تواجه أفغانستان تفاقمًا كارثيًا لأزمة الغذاء، حيث يعاني ثلثا سكان البلاد من سوء تغذية حاد أو في حالة حرجة، مما يعرض حياة 4 ملايين طفل للخطر. وأكد المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في أفغانستان، جون أيليف، أن هذه الزيادة في سوء التغذية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن تخفيضات المساعدات الإنسانية أدت إلى عجز المنظمة عن تلبية الاحتياجات الأساسية.
وفي تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس”، أوضح أيليف أن البلاد تشهد أعلى معدلات سوء تغذية على الإطلاق، حيث يواجه 4 ملايين طفل خطر الموت جوعاً. وأشار إلى أن تخفيضات المساعدات تركت المنظمة مضطرة لرفض استقبال ثلاثة من كل أربعة أطفال محتاجين بسبب نقص التمويل، وهو وضع لم يشهده منذ أكثر من 30 عاماً في مسيرته المهنية.
أزمة الغذاء في أفغانستان: تفاصيل وتداعيات
وتشير التقديرات إلى أن 17.4 مليون أفغاني يواجهون جوعاً حاداً، إلا أن برنامج الأغذية العالمي لا يستطيع حالياً الوصول إلا إلى مليوني شخص. وحتى بالنسبة لهؤلاء، تضطر المنظمة إلى تقديم كميات أقل من الغذاء المعتاد بسبب القيود المالية. لطالما اعتمدت أفغانستان، التي عانت من عقود من الصراع، على المساعدات الخارجية، لكن سيطرة حركة طالبان في عام 2021 أوقفت المساعدات المباشرة، مما دفع الملايين إلى الفقر والجوع.
تتفاقم الأزمة بسبب انهيار الاقتصاد الوطني، والجفاف الحاد، والزلزالين المدمرين، بالإضافة إلى عودة أكثر من 5.3 مليون أفغاني تم ترحيلهم من باكستان وإيران. وقد أدت تخفيضات التمويل للمنظمات الإنسانية، بما في ذلك وقف المساعدات الأمريكية، إلى قطع شريان الحياة عن ملايين الأشخاص.
وفيات الأطفال وتضرر النساء من سوء التغذية
أفاد أيليف بارتفاع كبير في معدلات وفيات الأطفال بسبب الجوع، حيث سجل برنامج الأغذية العالمي أكثر من 500 حالة وفاة لأطفال في الأشهر الماضية. وأوضح أن هذا الرقم يمثل غيضًا من فيض، مع وقوع العديد من الوفيات في مناطق نائية خلال فصل الشتاء دون تسجيلها. يتساءل أيليف عن العدد الفعلي للأطفال الذين سيموتون قبل أن يستفيق المجتمع الدولي ويقدم المساعدة اللازمة.
من جانبها، أكدت وزارة الصحة الأفغانية إدراكها لمشكلة الجوع، مشيرة إلى توسيع مرافق علاج سوء التغذية إلى حوالي 3200 مرفق، وتلقي حوالي 3 ملايين طفل وأم للعلاج بحلول عام 2025. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، شرفات زمان، أن سوء التغذية مشكلة مزمنة في أفغانستان منذ عقود نتيجة للفقر والحرب، وأن الحكومة تتواصل مع المنظمات الإغاثية لتوفير الخدمات الصحية، التي اعتبرها حقاً أصيلاً لجميع الناس.
تتأثر النساء الأفغانيات بشكل خاص بتفاقم الجوع، حيث تمنعهن القيود التي تفرضها طالبان من ممارسة معظم الوظائف، مما يزيد من هشاشة الأرامل وأطفالهن. يتلقى برنامج الأغذية العالمي مكالمات من نساء يعبرن عن يأسهن ورغبتهن في الموت لعدم قدرتهن على إطعام أطفالهن. وشهدت برامج التغذية زيادة بنسبة 30% في عدد النساء الحوامل والمرضعات اللاتي يعانين من سوء التغذية الحاد، وهي زيادة غير مسبوقة.
تتأثر برامج المساعدات الغذائية بتوزيع ميزانيات الدول المانحة على حالات طوارئ إنسانية أخرى حول العالم، مثل المجاعات في السودان والحروب في غزة وأوكرانيا. وفي حين بلغت ميزانية برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان 600 مليون دولار في عام 2024، تتوقع المنظمة تلقي أقل من ذلك، حوالي 200 مليون دولار، في العام الحالي، وهو مبلغ لا يكفي لمواجهة الأزمة المتفاقمة.



