تشهد عدة دول آسيوية، من بينها كوريا الجنوبية والفلبين وفيتنام، مؤشرات متزايدة على بدء تخزين وقود الطائرات. يأتي هذا التحرك استجابةً لارتفاع أسعار النفط الحاد وغير المسبوق، والذي يعزى إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وبالتحديد حرب إيران. هذه الضغوط تضع قطاع الطيران الآسيوي تحت وطأة تحديات كبيرة.

تأتي هذه التحذيرات بعد أن تلقت شركات الطيران في كوريا الجنوبية إشعارات رسمية بشأن قيود محتملة على إمدادات الوقود من بعض الدول الموردة. وتدرس الحكومة حالياً إمكانية إعادة توجيه وقود الطائرات المعدّ للتصدير نحو السوق المحلية لتلبية الطلب المتزايد. وفي الفلبين، صرح رئيس شركة طيران بأن البلاد قد تضطر قريباً إلى تقنين استخدام الوقود، بينما حذرت هيئة الطيران الفيتنامية من نقص محتمل في الوقود اعتباراً من أوائل شهر أبريل، مما دفعها بالفعل إلى تقليص عدد الرحلات الجوية.

قطاع الطيران تحت ضغط حرب إيران وأسعار النفط

تُهدد صعوبات تأمين إمدادات وقود الطائرات بتفاقم المشكلات التي يعاني منها قطاع الطيران عالمياً، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط بشكل متواصل. ورغم أن الدول الآسيوية تمكنت إلى حد كبير من تجنب نفاد الوقود بشكل كامل حتى الآن، إلا أن المنطقة تُعتبر الأكثر عرضة لنقص الإمدادات إذا استمر إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وفقاً لتحليلات القطاع.

قيود على تصدير وقود الطائرات وسباق التخزين

تتزايد حدة الأزمة مع تحول سياسات بعض الدول من الاعتماد على سياسات التصدير المفتوحة إلى تبني استراتيجيات تهدف إلى الحفاظ على المخزونات المحلية. فقد شددت كل من الصين وتايلاند قيود التصدير على الوقود المكرر لحماية مخزوناتهما الاستراتيجية. وفي أستراليا، تم فرض خفض مؤقت بنسبة 20% على متطلبات الاحتفاظ بالحد الأدنى من مخزونات الديزل والبنزين، وذلك في ظل تراجع الواردات.

في كوريا الجنوبية، تكثف الحكومة جهود التخطيط للطوارئ، خاصة للتعامل مع أسوأ السيناريوهات المحتملة في الشرق الأوسط. وتتضمن هذه الخطط دراسة إمكانية الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، تماشياً مع اقتراحات وكالة الطاقة الدولية. وتؤكد الوزارة أن احتياطيات البلاد الحالية كافية لنحو 208 أيام.

تتابع أكبر شركات الطيران في كوريا الجنوبية، مثل “كوريان إيرلاينز”، الوضع عن كثب. وأفادت شركتها منخفضة التكلفة “جين إير” بأنها لم تتلق أي إشعارات رسمية خارجية بشأن قيود التزود بالوقود، وأنها تحتفظ حالياً بمستويات إمداد لا تعيق العمليات بشكل مباشر.

مخاطر على قطاع السياحة الآسيوي

في الفلبين، أعلن الرئيس فرديناند ماركوس جونيور حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، لتكون أول دولة في جنوب شرق آسيا تتخذ هذه الخطوة منذ بدء الصراع. وقد اضطرت شركات الطيران في البلاد إلى التزود بوقود يكفي لرحلات الذهاب والعودة فقط، مع تحذيرات من أن إيقاف الطائرات يُعد “احتمالاً قائماً”. وتواصل مانيلا إجراء محادثات مع دول مثل الصين وروسيا لتأمين إمدادات الوقود.

وفي حديث حصري، صرح وزير النقل الفلبيني بأن الحكومة مستعدة لدعم جهود شركات الطيران في تأمين وقود الطائرات، والمساعدة في الحصول على ضمانات للالتزام بعقود النفط. ويرى محللو “سيتي جروب” أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات، بالإضافة إلى اضطرابات مسارات الطيران في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية على السفر الجوي، مما قد يؤثر على الطلب ويشكل مخاطر سلبية على الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على السياحة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version