وقّعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في سوريا، يوم الاثنين، اتفاقية إطارية مع شركة كهرباء السعودية لتطوير المشاريع “PDC”، برعاية وزارتي الطاقة في البلدين. تهدف الاتفاقية إلى تقديم الخدمات الفنية والهندسية المتخصصة في مشاريع الطاقة، ضمن جهود سوريا لتعزيز قطاعها الكهربائي. كما تم توقيع مذكرة تفاهم ملزمة مع شركة محمد أحمد الحرفي السعودية للمقاولات لتنفيذ مشروع محطة طاقة شمسية بقدرة 210 ميجاوات، مدعومة بنظام تخزين طاقي بالبطاريات بسعة 827 ميجاوات/ساعة، وهو ما يمثل خطوة هامة في تنويع مصادر الطاقة.
تهدف الاتفاقية الإطارية، وفقًا لوزارة الطاقة السورية، إلى الارتقاء بكفاءة تنفيذ مشاريع الطاقة وتعزيز جاهزيتها الفنية، مستفيدة من الخبرات المتخصصة ونقل المعرفة وبناء القدرات. أما مذكرة التفاهم مع شركة “الحرفي”، فتسعى لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها عبر توسيع مشاريع الطاقات المتجددة واستقطاب الاستثمارات التي تدعم استقرار وموثوقية المنظومة الكهربائية.
محطة الطاقة الشمسية بخبرات سعودية
تبلغ قيمة مشروع محطة الطاقة الشمسية المزمع إنشاؤها حوالي 250 مليون دولار، ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذه خلال 12 شهرًا بعد توقيع الاتفاقيات النهائية. أكد نائب المدير العام لشركة “الحرفي” السعودية، إبراهيم الأمير، أن الاتفاقية ملزمة لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 210 ميجاوات (AC) مع وحدات تخزين تصل إلى 827 ميجاوات/ساعة، وستقام في ريف دمشق.
وأوضح الأمير أن استكمال الاتفاقيات يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك تحسن الوضع الائتماني في سوريا، والحصول على القبول الرسمي للمشروع، والتأكد من جدواه الاقتصادية. يجري بحث هذه الجوانب بالتعاون مع الحكومة السورية لتأسيس شراكة بين القطاع الخاص والدولة تخدم مصلحة الشعب السوري والمستثمرين.
وذكر الأمير أنه لم يتم تحديد موقع المشروع بدقة بعد، ولكنه سيكون بمحيط دمشق، مشيراً إلى تحديات تشمل المخرجات، الاستثمار، الموقع، وقابلية ربط الشبكة. أشار إلى أنه تم توقيع مذكرة واحدة، وأن هناك إمكانية لمناقشة فرص مالية أخرى في مراحل لاحقة.
“الأولى من نوعها” في سوريا
كشف أحمد سليمان، مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية، أن الاتفاقية مع شركة “الحرفي” تُعدّ الأولى من نوعها في سوريا، حيث تجمع بين توليد الطاقة الشمسية المباشر وأنظمة تخزين البطاريات. تتيح سعة التخزين استمرار التوليد لمدة تصل إلى 4 ساعات بعد غياب أشعة الشمس.
وأضاف سليمان أن هذه الاتفاقية تهدف إلى دعم استقرار الشبكة الكهربائية السورية، وهي نقطة تميزها عن مشاريع سابقة. تعاني الشبكة السورية من تهالك واضح وتحتاج إلى استقرار مستمر في التغذية الكهربائية، مما دفع للتوجّه نحو محطات الطاقة الشمسية.
وأوضح سليمان أن إنتاج سوريا من الكهرباء ارتفع من 1400 ميجاوات بعد سقوط النظام إلى 3200 ميجاوات حالياً، مع ساعات تشغيل تتراوح بين 14 و16 ساعة. تعمل الوزارة على محورين متوازيين: تأهيل البنية التحتية، ووضع خطة استراتيجية لزيادة التوليد لمواكبة الاستهلاك المستقبلي.
وأشار إلى أن منظومة الكهرباء السورية حلقية، وأن المحطة المضافة ستغذي كامل سوريا، ويجري العمل على دراسة موقعها. فيما يتعلق بالتعاون مع الجانب السعودي، أكد سليمان وجود العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ورغبة واضحة للمملكة في الاستثمار والمساهمة في تأهيل البنية التحتية ودعم الاقتصاد السوري.
من المتوقع أن تستكمل الاتفاقيات النهائية والبدء في تنفيذ المشروع خلال 12 شهرًا، مع التأكيد على أن الاستثمارات السعودية في قطاع الطاقة السوري تشكل اتجاهًا واضحًا للاستثمار والمساهمة في إعادة الإعمار.


