حذّر مسؤول رفيع في المنظمة الدولية للهجرة من أن الصراع الدائر في السودان وصل إلى نقطة حرجة قد تشهد نزوحاً جماعياً للسكان إلى الدول المجاورة، مشبهاً الوضع بما حدث في سوريا عام 2011. يتزامن هذا التحذير مع استعداد وكالات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع هام لبحث الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، في مقابلة مع مجلة “بوليتيكو”، إن التشابه مع بداية الأزمة السورية يكمن في تشكل مسارات الهجرة وتزايد أعداد النازحين، مؤكداً أن أي فشل في تسوية النزاع قد يؤدي إلى تفاقم كبير في موجات النزوح عبر الحدود وما بعدها.
وأشار رفعت إلى أن السودانيين يسعون إلى الاستقرار وإعادة بناء بلدهم، لكن غياب بارقة الأمل قد يدفعهم إلى اتخاذ خيارات أخرى. وأكد أن الحاجة ماسة لجهود جادة لوقف التصعيد، مشدداً على أن العكس قد يحدث إذا لم يتم لمس تحسن ملموس.
بدوره، وصف ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في السودان، شيلدون يت، الصراع بأنه “غير مرئي” على الرغم من وحشية الانتهاكات، معتبراً أن نقص التغطية الإعلامية والرواية الواضحة يساهمان في ذلك. ودعا إلى عدم قبول هذا الوضع، خاصة وأنه يحدث في قارة إفريقيا التي غالباً ما تشهد صراعات.
وتأتي هذه التحذيرات بينما يجتمع مسؤولون من وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف، مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي في بروكسل. الهدف هو زيادة الوعي الدولي بالأزمة السودانية وطلب تمويل عاجل لدعم الاستجابة الإنسانية المتنامية.
وفي نداء مشترك، شددت الوكالات الأممية على أن “الزيادات الفورية في التمويل المرن أمر بالغ الأهمية” لتلبية الاحتياجات الملحة والتكيف مع تطورات الوضع الانساني المعقد في السودان.
تزايد المخاوف الأوروبية من الهجرة
تأتي هذه التحذيرات في وقت يتشدد فيه الاتحاد الأوروبي من إجراءاته تجاه الهجرة، مدفوعاً بتصاعد شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة والمخاوف من موجة نزوح جديدة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط وإفريقيا. وقد شهد الاتحاد الأوروبي في عام 2015 وصول ما يقرب من مليون نازح سوري، مما أثر على السياسات الداخلية والدولية.
ساهمت ردود الفعل السلبية تجاه سياسات الهجرة الأكثر ليبرالية في صعود أحزاب اليمين المتطرف في دول أوروبية عدة، مثل حزب “البديل من أجل ألمانيا” الذي أصبح ثاني أكثر الأحزاب شعبية، وحزب “التجمع الوطني” الفرنسي الذي سيطر على عدد من المدن الصغيرة والمتوسطة. كما شهدت النمسا فوز حزب يميني متطرف في الانتخابات الوطنية.
نتيجة لذلك، فرضت العديد من دول الاتحاد الأوروبي قواعد هجرة أشد صرامة، وأبرمت اتفاقات مع دول مجاورة لتقليل تدفق المهاجرين. هذه التطورات تأتي وسط أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث شرد الصراع في السودان أكثر من 9 ملايين شخص، ويواجه ما يقدر بنحو 150 ألف شخص مجاعة كارثية.
ماذا بعد؟
من المقرر أن تركز الاجتماعات القادمة بين وكالات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على سبل تعزيز الدعم المالي والإنساني للسودان. يظل التحدي الأكبر هو تحقيق استقرار على أرض الواقع، وهو ما سيعتمد على فعالية الجهود الدبلوماسية والضغط الدولي، بالإضافة إلى قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين.


