تتفاقم أزمة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة. يأتي هذا التصعيد في ظل عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للحديث عن ضرورة تحرك ميداني لتأمين المضيق، وتأكيده على أهمية التنسيق الدولي لضمان حرية الملاحة. في المقابل، تهدد إيران بضرب بنى تحتية ومصالح حيوية أمريكية وإقليمية في حال تعرضت لمواجهة عسكرية.
تدور التطورات الحالية حول مبادرات دولية وإقليمية لمعالجة الأزمة، بما في ذلك مقترحات لمشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن تأمين مضيق هرمز. وتتمحور الجهود حول أربعة لاعبين رئيسيين: الولايات المتحدة، إيران، مجلس التعاون الخليجي، والأمم المتحدة، حيث يمتلك كل منهم رؤيته الخاصة لحل الأزمة، بينما لا يزال موقف الرئيس الأمريكي محل تساؤل بسبب تباين تصريحاته.
مواقف متباينة حول مضيق هرمز
صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مؤخراً بأنه “سننظر في وقف لإطلاق النار عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وحراً ونظيفاً”. كما دعا الدول التي تستورد النفط عبر المضيق إلى “التحلي بالشجاعة وتحمل مسؤولية حماية هذا الممر العالمي”.
جاء رد طهران سريعاً على لسان وزير خارجيتها الذي صرح بأن المضيق “مغلق فقط أمام سفن من هم في حالة حرب معنا، أما سفن الدول الأخرى التي قررت عدم العبور فهذا يعود لقرارهم”.
من جانبه، أكد مجلس التعاون الخليجي على ضرورة مشاركة دوله في أي مباحثات أو اتفاقيات مع إيران لضمان الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن “هجمات النظام الإيراني على دول الجوار تجاوزت كل الخطوط الحمراء”.
داخل مجلس الأمن الدولي، تباينت الرؤى بين القوى الدولية، مما أدى إلى تأجيل التصويت على مشروع قرار يهدف لتأمين الملاحة والتجارة الدولية عبر المضيق باستخدام وسائل دفاعية.
خارج إطار الأمم المتحدة، تتناقض المواقف أيضاً، حيث يدعم البعض استخدام القوة لضمان فتح المضيق، بينما يعارضه آخرون بشدة.
في هذا السياق، أعلن رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، عن “مشاورات ستشمل دولاً أبدت استعدادها للمساهمة في ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز”. وعلى النقيض، نأت فرنسا بنفسها عن استخدام القوة، حيث أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفضيل بلاده للحلول السلمية.
حسابات وتداعيات الأزمة
تبني هذه الأطراف مواقفها على أساس حسابات استراتيجية خاصة. فالولايات المتحدة ترى في الأزمة فرصة لتعزيز تحالف أوسع ضد إيران، مع التحسب لمخاطر أي تدخل بري.
في المقابل، تسعى إيران للاستفادة من الأزمة لتحقيق مكاسب تفاوضية، وتستخدم ورقة السيطرة على مضيق هرمز كأداة ضغط حاسمة.
أما دول الخليج، فتأمل في كسر احتكار إيران للمضيق، رغم قلقها من احتمالية تصاعد الهجمات الإيرانية على مصالحها الحيوية.
تسعى الأمم المتحدة، من جهتها، إلى بلورة موقف دولي موحد من خلال مشروع القرار الخاص بمضيق هرمز، على الرغم من وجود خلافات واضحة.
ويرى الدكتور سليم زخور، الباحث المختص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية، أن إيران قد أحكمت سيطرتها على المضيق، مما يضع ضغوطاً اقتصادية عالمية، وأن الخيار العسكري لفتح المضيق قد يكون مكلفاً جداً للولايات المتحدة.
يشير زخور إلى مؤشرات ترجح حل الأزمة عبر التفاوض مع إيران، مستبعداً لجوء الأطراف للخيار العسكري. ويقدر زخور احتمالات حل الأزمة كالتالي: 10% لفتح المضيق عسكرياً، 30% لاستمرار الوضع الراهن، و60% لاعتماد آلية أممية.
من جانبها، أوضحت المحامية والخبيرة في القانون الدولي، ديالا شحادة، أن إيران تتذرع بعدم مخالفة القانون الدولي، لا سيما قانون البحار، الذي يسمح للدول بالتحكم في المضائق الدولية. إلا أنها تخالف الاتفاقات الدولية، خاصة فيما يتعلق بتفسيرها للدول التي تشكل “خطراً أمنياً” وتمييزها في منح الإذن بالعبور.
تخلص شحادة إلى أن إيران تستخدم مضيق هرمز كأداة عسكرية للدفاع عن نفسها، وتؤكد على دور الأمم المتحدة في حل النزاعات، مع انتقاد لدور مجلس الأمن في عرقلة إصدار القرارات.
وتقدر شحادة المسار المستقبلي لمضيق هرمز على النحو التالي: 30% لفتح المضيق عسكرياً، 60% لاستمرار الوضع الراهن، و10% لاعتماد آلية أممية.
من المثير للاهتمام متابعة كيفية تطور المفاوضات بين الأطراف المعنية، ومدى نجاح الجهود الدولية في التوصل إلى حل دبلوماسي يحول دون تصاعد الأزمة، مع الأخذ في الاعتبار التهديدات والتحديات الاقتصادية والأمنية المرتبطة بمضيق هرمز.



