تُسهم شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في الصين، والتي تُعد رمزًا لقوتها الصناعية، في تسهيل أكبر هجرة بشرية سنوية في العالم، حيث تنقل ملايين الركاب خلال عطلة رأس السنة القمرية. ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن هذه الشبكة الضخمة تشهد حركة نقل تصل إلى 20 مليون راكب يوميًا، مع توقعات بتجاوز نصف مليار رحلة قطار خلال فترة قُدرت بأربعين يومًا.
وخلال موسم الأعياد، تعتمد الصين بشكل كبير على قطاراتها فائقة السرعة التي غالبًا ما تتجاوز سرعتها 200 كيلومتر في الساعة، لنقل مئات الملايين من العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم للاحتفال بأهم عطلة في العام. تُعرف هذه الظاهرة بأنها أكبر هجرة بشرية سنوية عالميًا، وتشهد وتيرة متزايدة بفضل التطور الهائل في البنية التحتية للسكك الحديدية الصينية.
أكبر هجرة بشرية سنوية
يُشكل طول شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في الصين، والتي بلغت 50 ألف كيلومتر في ديسمبر 2025، ما يكفي للدوران حول الكرة الأرضية. وتتفوق هذه الشبكة بشكل كبير على ما هو متاح في الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ طول شبكاته 8,500 كيلومتر بحلول عام 2023. وبذلك، تنجح الصين في ربط 97% من مدنها التي يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة.
تمثل هذه التوسعات المتسارعة نموذجًا للتقدم التكنولوجي بقيادة الدولة في الصين. تتسم قطاراتها بالسرعة والدقة في المواعيد، مع سهولة الحجز عبر تطبيقات الهاتف المحمول التي تراقب الطلب وتستجيب له بإضافة عربات إضافية في أوقات الذروة. افتتحت الصين أول خط ركاب فائق السرعة في عام 2003، ومنذ ذلك الحين، استثمرت فيه بشكل كبير، حيث قدر البنك الدولي في عام 2019 أن تكلفة بناء كل كيلومتر من هذه السكك الحديدية تتراوح بين 17 و21 مليون دولار.
تُعد هذه المبادرات، وخاصة خلال موسم رأس السنة القمرية، مؤشرًا على أهمية البنية التحتية للنقل في الصين وقدرتها على إدارة حركة الملايين بكفاءة. ومن المتوقع أن تستمر الصين في تطوير شبكاتها، مع التركيز على زيادة السرعة وتقليل زمن الرحلات، وتوسيع نطاق التغطية لتشمل مناطق جديدة. يبقى التحدي المستقبلي في كيفية الحفاظ على هذه الكفاءة مع تزايد أعداد المسافرين، وضمان الاستدامة البيئية للقطاع.



