تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متصاعدة بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث تحولت البحار إلى ساحة مزاد قاري للغاز المسال، مما يشكل تحديًا اقتصاديًا يوميًا لأوروبا، بحسب خبراء. فقد أدت الهجمات الإيرانية على منشآت الغاز القطرية إلى توقف 20% من إمدادات الغاز العالمية، مؤدية إلى تغيير وجهة ناقلات الغاز المفاجئ نحو آسيا.
تأثير الحرب على سوق الغاز العالمي
تغيّر 11 ناقلة غاز مسال مسارها من أوروبا إلى آسيا منذ اندلاع الحرب، فيما تحولت ناقلتان أخريان من أوروبا إلى مصر، وأخرى إلى تركيا. هذه التحويلات تشمل ناقلات أمريكية ونيجيرية، والتي اتخذت مسارًا أطول عبر رأس الرجاء الصالح بعد انقطاع الإمدادات من قطر، التي تعد أكبر مزود لآسيا بالغاز المسال.
يُعزى ارتفاع الأسعار بشكل مباشر إلى توقف إمدادات الغاز القطرية، التي كانت توفر 20% من الإمدادات العالمية، ومعظمها يذهب إلى آسيا. هذا النقص دفع الدول الآسيوية إلى البحث بقوة عن بدائل لتعويض الفاقد الكبير من الغاز.
يدفع المشترون الآسيويون حاليًا ما بين دولار إلى 3 دولارات إضافية لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. هذه الزيادة، رغم يبدو طفيفة، كافية لتحويل مسار الشحنات التي كانت ستوجه إلى أوروبا، والتي كانت مستعدة لدفع 17 دولارًا للوحدة، بينما قد تصل أسعار آسيا إلى 25 دولارًا.
مع استيلاء الآسيويين على اليد العليا في مزادات الغاز المسال، تتجه أوروبا للبحث عن مصادر بديلة، بما في ذلك الولايات المتحدة ونيجيريا، وحتى روسيا، رغم محاولات أوروبا السابقة لإنهاء استيراد الغاز الروسي. المهمة تبدو شاقة في ظل منافسة عالمية شديدة وإمدادات محدودة.
يسعى المشترون في كل من آسيا وأوروبا لتأمين بدائل، حتى لو كان ذلك يعني تجاوز الأسعار الحالية. آسيا تواجه ذروة الطلب على التبريد مع اقتراب فصل الصيف، بينما تحاول أوروبا إعادة تعبئة مخزوناتها خلال أشهر الربيع. المخزونات الأوروبية حاليًا في أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات، حيث بالكاد تتجاوز 40%.
تفاقم التوترات والقيود على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر يزيد من تكاليف التأمين والشحن. هذا يجبر الناقلات على اتخاذ طرق أطول، مما يرفع السعر النهائي للمستهلك. بالإضافة إلى ذلك، استمرار اعتماد أوروبا على الغاز المسال بديلاً للغاز الروسي القادم عبر الأنابيب يضع ضغطًا مستمرًا على العرض العالمي، حيث تتنافس أوروبا وآسيا بشدة على الشحنات المتاحة.
ما هو التالي: تتجه الأنظار إلى قدرة الدول الأوروبية على تأمين إمدادات كافية لتجنب أزمة طاقة محتملة مع ارتفاع الطلب خلال الصيف، في ظل التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط واحتمالية اتخاذ قرارات جيوسياسية إضافية قد تؤثر على تدفقات الغاز العالمية.



