كشف مدير التصوير المصري حسين عسر عن تفاصيل إنتاج مسلسل “صحاب الأرض”، مؤكداً أن العمل “مصري 100%” بامتياز من حيث التنفيذ وعناصر الصناعة، وهو مشروع إنتاجي للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تحت إدارة الدكتور بيتر ميمي، وقد استغرق التحضير له ستة أشهر كاملة. يتناول المسلسل الوضع الإنساني لسكان غزة بعد الثامن من أكتوبر، وأثار ردود فعل واسعة عربياً، وجذب انتباه الإعلام الإسرائيلي قبل وبعد عرضه، نظراً لطرحه الدرامي لآثار الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وأوضح عسر في تصريحات لـ”الشرق” أن فكرة المسلسل كانت مطروحة لدى الشركة المتحدة، وتم تكليف بيتر ميمي بالإخراج، الذي تواصل بدوره مع عسر وعرض عليه الفكرة، مما دفع عسر للتحمس فوراً، وبدأت مرحلة تحضير دقيقة استمرت ستة أشهر. وأشار إلى أن التحضير جرى “في سرية تامة” لضمان أعلى جودة ممكنة، سواء في الصورة أو الديكور أو التنفيذ الفني، مؤكداً أن فريق العمل حصل على وقت كافٍ للتحضير والتصوير، وهو ما انعكس إيجاباً على النتيجة النهائية.
تحديات إنتاج “صحاب الأرض”: بناء الواقع المصري
وكشف عسر عن بناء ديكورات ضخمة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وخارجها لمحاكاة واقع غزة، معتبراً أن التحدي الأكبر كان يتمثل في نقل صورة بصرية قريبة من الواقع الذي يتابعه الجمهور يومياً. وأضاف أن المهمة كانت صعبة للغاية بالنسبة له وللمخرج ومهندس الديكور وباقي فريق العمل، حيث كان المطلوب “محاكاة واقع يصدقه المشاهد”، مما تطلب جهداً مضاعفاً على مستوى التفاصيل البصرية.
وأشار مدير التصوير إلى أن المشاهد الليلية كانت الأصعب في المسلسل، موضحاً أن معظم المواد المصورة من غزة عبر الإعلام كانت نهارية، ولم تتوافر مراجع بصرية كافية للمشاهد الليلية. وتساءل خلال التحضير عن كيفية تحرك السكان ليلاً في ظل انقطاع الكهرباء، وما هي مصادر الإضاءة المتاحة، وتبين له من خلال معلومات الشركة المنتجة اعتماد السكان على ألواح الطاقة الشمسية ومصابيح “ليد” صغيرة قابلة للشحن، وهو ما تم توظيفه درامياً في تصميم الإضاءة.
وشدد عسر على أن التقنيات المستخدمة في مصر لا تقل عن مثيلاتها عالمياً، سواء في الكاميرات أو مراحل ما بعد التصوير أو الإنتاج، مؤكداً عدم وجود تقصير من ناحية الإمكانيات، وأن الشركة المتحدة وفرت دعماً إنتاجياً كاملاً لتحقيق رؤية بصرية متكاملة.
تجسيد المشاهد الحربية والتفاعل العام
وعن مشاهد الحرب، أوضح أنه تم استخدام دبابات حقيقية في بعض المشاهد، بينما نفذت مشاهد أخرى باستخدام تقنيات الجرافيك، مشيراً إلى أن هذه المشاهد ظهرت بشكل طبيعي ومنسجم مع السياق الدرامي. وأكد أن العمل كان “جهداً متكاملاً” شارك فيه جميع عناصر الصناعة، وأن تقديم مشروع بهذا الحجم يحسب لكل المشاركين فيه.
وحول تعامله مع بطلي العمل منة شلبي وإياد نصار، وصفهما بأنهما “فنانان محترفان” يدركان أهمية دور مدير التصوير، وكانا داعمين طوال الوقت، إلى جانب بقية فريق التمثيل. ويشارك في بطولة المسلسل أيضاً كامل الباشا، آدم بكري، عصام السقا، تارا عبود، سارة يوسف، إياد حوراني، ديانا رحمة، والفنان الصاعد يزن عيد، والطفل سمير محمد، بالإضافة إلى عدد من ضيوف الشرف. العمل من معالجة وسيناريو وحوار عمار صبري، وتطوير السيناريو والحوار محمد هشام عبية.
وأكد عسر أن ردود الأفعال على الحلقات الأولى كانت “مبهرة”، مشيراً إلى أن الجمهور تفاعل مع العمل وصدق تفاصيله، وأن الدخول إلى حياة الشعب الفلسطيني ورصد المعاناة اليومية شكل أحد عناصر النجاح. وفي ما يتعلق باهتمام الإعلام الإسرائيلي بالمسلسل، قال إن الأعمال الفنية لها تأثير كبير على المتلقي، وأن تناول موضوع يكشف ما وصفه بـ”حرب الإبادة” التي تعرض لها الشعب الفلسطيني من الطبيعي أن يثير استياء في الإعلام الإسرائيلي، وهو ما انعكس في ردود الفعل تجاه العمل.
بهذا، يواصل “صحاب الأرض” حضوره في المشهد الدرامي، باعتباره عملاً يراهن على الواقعية البصرية، والتنفيذ المصري الكامل، في معالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة. ومن المتوقع أن يستمر المسلسل في جذب الانتباه وتوليد النقاش حول القضايا المطروحة، خاصة مع استمرار عرضه وتزايد ردود الأفعال.


