حصد الفيلم الدرامي التركي الألماني “Yellow Letters” (خطابات صفراء) جائزة “الدب الذهبي” لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الأخيرة. يتناول الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، تداعيات الضغوط السياسية الاستثنائية على الحياة الزوجية، مسلطاً الضوء على قصة زوجين يفقدان وظيفتيهما ويضطران إلى التخلي عن حياتهما الهادئة بعد استهداف السلطات التركية للزوج بسبب انتقاداته على الإنترنت.
يأتي فوز “Yellow Letters” في الوقت الذي أثارت فيه تصريحات رئيس لجنة تحكيم المهرجان، فيم فيندرز، جدلاً واسعاً حول دور السياسة في السينما، خاصة في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة. وقد وقع أكثر من 80 فناناً مشاركاً في المهرجان، من بينهم ممثلون ومخرجون معروفون عالمياً، على رسالة مفتوحة إلى المهرجان أعربوا فيها عن استيائهم من “صمت” إدارة المهرجان تجاه ما يحدث في غزة، و”تضييقها” على الفنانين الذين عبروا عن آرائهم.
مهرجان برلين السينمائي وجدل “الصمت” حول غزة
في الرسالة المفتوحة التي نشرتها مجلة “فارايتي” الأميركية، أدان الموقعون “صمت” مهرجان برلين السينمائي تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، مشيرين إلى أن هذا الصمت يتعارض مع مواقف سابقة للمهرجان تجاه قضايا إنسانية في دول أخرى مثل إيران وأوكرانيا.
كانت تصريحات رئيس لجنة التحكيم، فيم فيندرز، خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي، التي دعا فيها صناع الأفلام إلى “الابتعاد عن السياسة”، قد أثارت موجة من الانتقادات. ردت مديرة المهرجان، تريشيا تاتل، لاحقاً ببيان أكدت فيه أنه “لا ينبغي أن يُطلب من الفنانين التعليق على جميع النقاشات الأوسع نطاقاً حول ممارسات المهرجان السابقة أو الحالية التي لا يملكون أي سيطرة عليها.”
من بين الموقعين على الرسالة شخصيات بارزة مثل تيلدا سوينتون، خافيير بارديم، برايان كوكس، بالإضافة إلى المخرجين مايك لي، ولوكاس دونت، ونان جولدين. وأكد الفنانون في رسالتهم أنهم “يختلفون بشدة مع آراء فيندرز حول صناعة الأفلام والسياسة”، مشددين على أنه “لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر”.
تزايد الدعم للمقاطعة الثقافية لإسرائيل
أشارت الرسالة إلى أن المشهد السينمائي الدولي يشهد تحولاً ملحوظاً، مع تزايد الدعم للمقاطعة الثقافية لإسرائيل. وقد أيدت العديد من المهرجانات السينمائية العالمية هذه المقاطعة، مثل مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية، ومهرجان “بلاك ستار” السينمائي في الولايات المتحدة، ومهرجان غنت السينمائي في بلجيكا.
كما أعلن أكثر من 5000 عامل في مجال السينما، بمن فيهم شخصيات بارزة في هوليوود، رفضهم العمل مع شركات الإنتاج والمؤسسات السينمائية الإسرائيلية “المتواطئة”. وقد دعا الموقعون مهرجان برلين السينمائي إلى “الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية الإسرائيلية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب المرتكبة ضد الفلسطينيين”.
من جانبه، أعرب “معهد الفيلم الفلسطيني” عن صدمته إزاء “صمت مهرجان برلين السينمائي المؤسسي إزاء الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وعدم رغبته في الدفاع عن حرية التعبير لصناع الأفلام”.
يترقب المراقبون ردود الفعل الرسمية من إدارة مهرجان برلين السينمائي على هذه الرسالة المفتوحة، وما إذا كان سيتم اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثيرت بشأن موقفه من الأحداث الجارية في المنطقة، مع استمرار التساؤلات حول كيفية توازن الفن والسياسة في المحافل السينمائية العالمية.


