أعلنت النائبة الديمقراطية البارزة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي يُنظر إليها كمرشحة محتملة للرئاسة عام 2028، عن معارضتها التامة لأي مساعدات عسكرية أميركية مستقبلية لإسرائيل، بما في ذلك تمويل نظام القبة الحديدية. هذا الموقف يمثل تحولاً عن دعمها السابق لبعض جوانب المساعدات، ويأتي وسط تزايد الأصوات المعارضة في الحزب الديمقراطي. وأوضحت أوكاسيو كورتيز أن الحكومة الإسرائيلية قادرة على تمويل دفاعاتها بنفسها، مؤكدةً أن المساعدات يجب أن تتوافق مع القانون الأمريكي، خاصة قانون ليهي الذي يمنع المساعدات لوحدات تنتهك حقوق الإنسان.

وفي بيان لها عبر منصة “إكس” يوم الأربعاء، قالت أوكاسيو كورتيز: “تماشياً مع سجلي التصويتي حتى الآن، لن أؤيد إرسال الكونجرس المزيد من أموال دافعي الضرائب والمساعدات العسكرية إلى حكومة تتجاهل باستمرار القانون الدولي والأميركي”. وقد أثار هذا الإعلان ترحيباً من قبل منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين (DSA) في نيويورك، التي كانت قد ربطت دعمها لها مستقبلاً بوقفها العلني لجميع التمويلات الموجهة لإسرائيل.

موقف أوكاسيو كورتيز الجديد ومعارضته للمساعدات العسكرية لإسرائيل

يُمثل تحول النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز تجاه دعم المساعدات العسكرية لإسرائيل نقطة تحول هامة في مسيرتها السياسية، وربما في النقاش الدائر داخل الحزب الديمقراطي حول السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط. في الماضي، كانت أوكاسيو كورتيز قد صوتت ضد المساعدات العسكرية التي يمكن استخدامها لأغراض هجومية، ولكنها دعمت في السابق تمويل نظام القبة الحديدية، وهو ما كان يمثل حلاً وسطاً يسعى الكثيرون في حزبها للوصول إليه.

يأتي هذا الموقف الجديد في ظل تزايد الاستياء العام في الولايات المتحدة من الوضع في غزة، حيث أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع حاد في النظرة الإيجابية لإسرائيل بين الناخبين الأمريكيين، خصوصاً بين المستقلين والديمقراطيين. هذه التغيرات في الرأي العام تتزامن مع تقارير عن معاناة الفلسطينيين واتهامات بارتكاب جرائم حرب، مما يزيد من الضغط على المشرعين لاتخاذ مواقف أكثر انتقاداً.

الاشتراكيون الديمقراطيون يرحبون ويشيدون بموقف كورتيز

أبدت منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين (DSA) حفاوة بتصريح أوكاسيو كورتيز، حيث اعتبرت ذلك خطوة إيجابية نحو التوافق. وأكدت ميجان رومر، الرئيسة المشاركة على المستوى الوطني للمنظمة، في بيان أن النقاشات مع أعضاء الفرع المحلي في نيويورك كانت بناءة، وأن المجموعة تشعر بالارتياح لرؤية النائبة تتبنى هذا الموقف. هذا الترحيب يعكس التحديات التي واجهتها أوكاسيو كورتيز سابقاً مع أجنحة اليسار الأكثر راديكالية في حزبها بسبب دعمها لتمويل القبة الحديدية.

قال جوستافو جورديلو، الرئيس المشارك لفرع نيويورك لـ DSA: “نُشيد بقرارها معارضة أي تمويل لإسرائيل، وهو موقف منظمتنا منذ سنوات. لقد كان هذا مجالاً عملنا فيه على تجاوز الخلافات السياسية”. ومن المتوقع أن يؤثر هذا الموقف الجديد لأوكاسيو كورتيز على قرار المنظمة بتأييدها في الانتخابات المستقبلية.

توترات داخل الحزب الديمقراطي وتأثيرها على السياسة الخارجية

تعكس تصريحات أوكاسيو كورتيز عمق الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل. فبينما يواصل الجناح التقدمي الضغط من أجل موقف أشد صرامة، تواجه مجموعات مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) تراجعاً في التأييد العام، على الرغم من استمرارها في التأثير المالي على الانتخابات. وتجاوزت هذه الانقسامات حدود الكونجرس، حيث عارض عدد من الديمقراطيين التقدميين تمويل القبة الحديدية، ومن بينهم رشيدة طليب وإلهان عمر. ولكن، على عكس أوكاسيو كورتيز، لا يُنظر إلى هؤلاء المشرعين كمرشحين رئاسيين محتملين في المدى المنظور.

حتى بعض الأصوات المعتدلة داخل الحزب، مثل النائب رو خانا، انتقدت الحاجة إلى تمويل خارجي للقبة الحديدية، مشيراً إلى أن إسرائيل بميزانيتها العسكرية الضخمة قادرة على تمويل نظامها الدفاعي. “يجب أن تمتلكها إسرائيل، ويمكنها تمويلها بنفسها من ميزانيتها البالغة 45 مليار دولار. لا ينبغي لدافعي الضرائب الأمريكيين دعمها”، قال خانا.

ما القادم؟

مع دخول عام 2024، ستكون الأنظار متجهة نحو كيفية تصويت المشرعين الأمريكيين في الكونجرس على أي طلبات مستقبلية لمساعدات عسكرية لإسرائيل. كما سيكون من المثير للاهتمام متابعة ما إذا كان موقف أوكاسيو كورتيز المتشدد سيؤثر على اتجاه النقاش داخل الحزب الديمقراطي، وخاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version