أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الأحد، استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع حتى تحقيق هدف إنهاء “التمرد أو الاستسلام”، مشدداً في ذات الوقت على إمكانية “العفو عن العناصر التي تضع السلاح”. جاءت تصريحات البرهان خلال حفل تخريج ضباط جدد من جامعة كرري بالخرطوم، ضمن سياق مواجهة الصراع الدائر في السودان.
وأوضح البرهان أن القوات المسلحة لا تحمل عداءً تجاه أي فرد انضم إلى صفوف التمرد نتيجة التحريض أو المعلومات المضللة، داعياً إياهم إلى “وضع السلاح والعودة” والانضمام إلى “الوقوف مع الوطن”. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها “أكبر أزمة إنسانية في العالم”.
في كلمته للسياسيين، أشار البرهان إلى أن “الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق”، لكنه حذر من أن “التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب سيواجه بالمحاسبة”.
وكشف البرهان عن ملامح المرحلة المقبلة، والتي سترتكز على “بناء جيش ذكي يعتمد على العلم والتكنولوجيا”، مؤكداً أن “المعلومات والتقنية أصبحتا جزءاً أساسياً من المعارك الحديثة”. وأضاف أن القوات المسلحة تتجه نحو تطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، بالإضافة إلى استقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.
الخرطوم: موقف راسخ تجاه المقترحات الخارجية
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السودانية أن طرح أو تقديم أي مقترحات، مثل تلك التي قد يقدمها مستشارون دوليون، لا يعني بالضرورة قبول الحكومة السودانية لها أو الموافقة عليها. وأصدرت الحكومة بياناً شددت فيه على أن أي مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تراعي “السيادة الوطنية والمصلحة العليا للبلاد”.
وأوضحت الخارجية أن “الحفاظ على وحدة أراضي السودان وسلامة مؤسساته وأمنه الوطني يمثل أولوية لا يمكن التفريط فيها”. وجددت الخرطوم رفضها القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية أو محاولات فرض تصورات تمس سيادة السودان ووحدته الإقليمية، مؤكدة أن “أي مقترحات لا تنسجم مع المصالح الوطنية العليا لن تحظى بموافقتها ولن يتم تنفيذها”.
يأتي هذا الموقف في ظل تزايد القلق الدولي بشأن الأوضاع الإنسانية في السودان. فقد أظهر تحقيق مستقل للأمم المتحدة، صدر مؤخراً، أن عمليات القتل الجماعي لأفراد المجتمعات غير العربية في مدينة الفاشر، عندما سيطرت عليها قوات الدعم السريع، تحمل علامات تشير إلى إبادة جماعية. وتفاقمت الأزمة الإنسانية نتيجة للحرب، في وقت تتقلص فيه ميزانيات المساعدات العالمية.
يبدو أن المسار المقبل في السودان يكتنفه الغموض، حيث تستمر العمليات العسكرية بينما تتأرجح الجهود الدبلوماسية. مراقبون يترقبون ما إذا كانت القوات المسلحة ستتمكن من تحقيق أهدافها العسكرية، وما إذا كانت هناك إمكانية حقيقية للتفاوض مع قوات الدعم السريع، في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة والمخاوف من جرائم الحرب.


