أعلن البيت الأبيض، السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستنهي بعض الإجراءات الجمركية، وذلك بعد قرار حاسم للمحكمة العليا أبطل الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA). هذا القرار يمثل انتكاسة كبيرة للسياسة الاقتصادية لإدارة ترامب في حربها التجارية العالمية.

جاء الإعلان الرسمي في أمر تنفيذي صادر عن البيت الأبيض، يؤكد أن الرسوم الإضافية المفروضة بموجب قانون IEEPA لن تكون سارية المفعول بعد الآن، وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت ممكن. يأتي هذا القرار عقب اعتبار المحكمة العليا أن ترامب “انتهك القانون الفيدرالي عندما فرض من جانب واحد رسوماً جمركية شاملة على مستوى العالم”، في خسارة لافتة للإدارة.

المحكمة العليا تبطل رسوم ترامب الجمركية

يُعد هذا القرار، على الأرجح، أهم خسارة تتكبدها إدارة ترامب أمام المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة. كانت المحكمة قد وقفت العام الماضي إلى جانب الرئيس في سلسلة من الأحكام المتعلقة بالهجرة، وإقالة رؤساء هيئات مستقلة، وتخفيضات في الإنفاق الحكومي، وفقاً لشبكة CNN.

وقد اعتبرت المحكمة العليا الأميركية في قرارها أن الرئيس ترامب تجاوز صلاحياته، وكان عليه الحصول على موافقة الكونجرس قبل فرض الرسوم الجمركية التي أعلنها في ما سماه “يوم التحرير” في أبريل من العام الماضي. شملت هذه الرسوم، التي فُرضت بنسب متفاوتة، عشرات الدول.

قضت المحكمة، بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية IEEPA الصادر في عام 1977، والذي استخدمه ترامب لتطبيق الرسوم، “لا يُخول الرئيس فرض رسوم جمركية”. ويؤكد القرار أحكاماً سابقة لمحاكم أدنى اعتبرت أن الرسوم المفروضة بموجب هذا القانون “غير قانونية”.

استندت أغلبية قضاة المحكمة العليا الأميركية إلى مبدأ دستوري جوهري يقضي بأن سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية تعود إلى الكونجرس. وأكدت أن أي تفويض رئاسي في هذا المجال يجب أن يكون واضحاً ومحدداً في نص القانون. وبما أن قانون IEEPA لا يذكر الرسوم الجمركية صراحة، فإن تفسيره على أنه يمنح الرئيس سلطة فرض تعريفات عالمية غير محدودة يُعد توسعاً غير مبرر في السلطة التنفيذية.

الرسوم الجمركية كانت عنصراً أساسياً في الحرب التجارية العالمية التي شنها ترامب، وأثرت على الأسواق المالية الدولية. يمثل هذا القرار انتكاسة لهذه الاستراتيجية.

ماذا بعد؟

مع إلغاء هذه الرسوم، من المتوقع أن يسود بعض الاستقرار في الأسواق المالية العالمية. تظل التحديات الاقتصادية والتجارية التي تواجه إدارة ترامب قائمة، وسيتابع المراقبون عن كثب أي خطوات مستقبلية قد تتخذها الإدارة لمعالجة هذه القضايا، أو أي ردود فعل دولية على هذا القرار.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version