محادثات أمريكية مكثفة في الكاريبي لزيادة الضغط على كوبا وفنزويلا

عقد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الأربعاء، محادثات مع قادة منطقة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس، تركزت على تعزيز الأمن ومكافحة الهجرة وتهريب المخدرات. تأتي هذه القمة في إطار استراتيجية أمريكية أوسع لتكثيف الضغوط على كوبا وفنزويلا، خاصة بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا التي شهدت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيجوت، أن الوزير روبيو سيعيد التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالعمل مع دول الكاريبي لتعزيز الاستقرار والازدهار. وتشمل المباحثات قضايا حيوية مثل النمو الاقتصادي، والصحة، وأمن الطاقة، مما يعكس اهتمام واشنطن بالتعاون الإقليمي الشامل.

تضم مجموعة الكاريبي (CARICOM) 15 دولة عضواً وخمسة أعضاء منتسبين، وهي تلعب دوراً متزايد الأهمية في السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.

يعتبر السيناتور ماركو روبيو شخصية محورية في الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس دونالد ترامب للضغط على قيادات اليسار في فنزويلا وكوبا، وهما دولتان لا تنتميان إلى مجموعة الكاريبي. وعلى الرغم من ذلك، تلعب التطورات فيهما دوراً هاماً في تحديد أولويات السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.

تواصل إدارة ترامب الضغط على الحكومة الانتقالية في كاراكاس، سعياً للسماح للشركات الأمريكية بالوصول إلى موارد النفط الفنزويلية، والشروع في إصلاحات سياسية واقتصادية، وذلك منذ الهجوم الذي شنته واشنطن على فنزويلا في الثالث من يناير الماضي.

على صعيد متصل، تمنع الولايات المتحدة وصول شحنات النفط إلى كوبا، مما يزيد من تفاقم أزمة الطاقة التي تعاني منها الجزيرة. وقد دعا الرئيس ترامب في وقت سابق قيادة هافانا إلى إبرام اتفاق لتخفيف الأزمة الإنسانية المتصاعدة.

محادثات سرية مع حفيد كاسترو

كشفت ثلاثة مصادر لموقع “أكسيوس” أن السيناتور روبيو أجرى محادثات سرية مع حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو. تأتي هذه المحادثات في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطاً غير مسبوقة على كوبا، مما يشير إلى عمق التفكير الاستراتيجي الأمريكي.

تتجاوز هذه الاتصالات، التي جرت بين روبيو وراؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، القنوات الرسمية للحكومة الكوبية. وتظهر هذه الخطوة أن إدارة ترامب ترى أن الزعيم الثوري الكوبي البالغ من العمر 94 عاماً “لا يزال صاحب القرار الحقيقي في الجزيرة”، على الرغم من الأطر الرسمية.

من الجدير بالذكر أن روبيو لم يتحدث مع الرئيس الكوبي الحالي ميجيل دياز-كانيل، أو مع مسؤولين رفيعي المستوى آخرين. وتعتقد واشنطن أن هؤلاء المسؤولين مجرد “بيروقراطيين حزبيون” غير قادرين على تصور أو التفاوض على تغيير حقيقي في كوبا.

صرح مسؤول رفيع في إدارة ترامب قائلاً: “لا أصف هذه التبادلات (مع حفيد كاسترو) بأنها مفاوضات بقدر ما هي نقاشات حول المستقبل”. هذا التصريح يعكس مرونة أمريكية في مقاربة الأزمة الكوبية، وابتعاداً عن النهج التقليدي.

تعتبر المصادر أن حفيد كاسترو، البالغ من العمر 41 عاماً، والدائرة المحيطة به “يمثلون شريحة من الكوبيين الأصغر سناً وذوي عقلية أكثر انفتاحاً، وممن يرون أن الشيوعية الثورية فشلت، ويعتقدون بوجود قيمة في التقارب مع الولايات المتحدة”. هذا التقييم يشير إلى أمل واشنطن في إحداث تغيير تدريجي من الداخل.

وأضاف المسؤول: “موقف الحكومة الأميركية، هو أن النظام يجب أن يرحل.. لكن شكل ذلك بالضبط متروك للرئيس ترمب، وهو لم يقرر بعد. وروبيو لا يزال يجري محادثات مع الحفيد”. هذا يؤكد على أن المسار المستقبلي لا يزال قيد الدراسة، وأن واشنطن تترك المجال مفتوحاً لخيارات متعددة.

يُعرف حفيد كاسترو باسم “راوليتو”، ويُعرف أيضاً في الأوساط السياسية بلقب “إل كانجريخو” (السلطعون)، وهو لقب اكتسبه بسبب تشوه في أحد أصابعه.

من المتوقع أن تستمر هذه المحادثات والتفاعلات الدبلوماسية في الأسابيع المقبلة، مع ترقب ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى تغييرات ملموسة في سياسات كوبا وفنزويلا، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستحدد مسارها النهائي تجاه هاتين الدولتين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version