شكك زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي، جون ثون، في جدية تهديد الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبراً أن هذه الخطوة “ستكون صعبة” للغاية. يأتي هذا التشكيك وسط خلافات متزايدة حول سياسات ترامب تجاه إيران ودور الحلف الأطلسي.

هدد ترامب يوم الأربعاء بسحب الولايات المتحدة من الناتو خلال غداء خاص، إلا أن أي انسحاب فعلي يتطلب موافقة الكونجرس. وأكد ثون، في تصريحات نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” يوم الخميس، أن الحصول على هذه الموافقة “سيكون صعباً” نظراً لوجود دعم كبير داخل الحزب الجمهوري للحلف.

ترامب يهدد بالانسحاب من الناتو ودوره في الشرق الأوسط

صرح ترامب لصحيفة “تليجراف” البريطانية بأنه يدرس الانسحاب من الناتو، الذي يعد معاهدة صادق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1949، وذلك بسبب رفض الدول الأوروبية الأعضاء المساهمة بسفن لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وانتقد ترامب بعض الأعضاء، مثل فرنسا والمملكة المتحدة، واصفاً الحلف بأنه “نمر من ورق”.

تأسس حلف شمال الأطلسي، الذي يضم دولاً أوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا، في عام 1949 بهدف مواجهة التهديدات السوفيتية، وأصبح منذ ذلك الحين دعامة أساسية لأمن الغرب. ويرى ترامب أن العلاقة مع بعض الحلفاء “أحادية الجانب” وأنهم لم يكونوا داعمين للولايات المتحدة عند الحاجة.

تتفاقم الخلافات عبر الأطلسي في عهد إدارة ترامب، خاصة بعد رفض الحلفاء الأوروبيين طلب الولايات المتحدة المساعدة في تأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يلوح فيها ترامب بفكرة الانسحاب، حيث نجح سابقاً في الضغط على أعضاء الناتو لزيادة إنفاقهم الدفاعي.

يثير طلب ترامب من الناتو المشاركة في مواجهة محتملة مع إيران تساؤلات جدية حول المادة الخامسة من ميثاق الحلف، والتي تنص على أن الهجوم على عضو واحد يعتبر هجوماً على جميع الأعضاء. وقد تم تفعيل هذه المادة مرة واحدة فقط في تاريخ الحلف، عقب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة، مما أدى إلى مشاركة الحلفاء في الحرب بأفغانستان.

من المهم الإشارة إلى أن المادة الخامسة تنطبق فقط في حالة تعرض أحد أعضاء الناتو لهجوم مباشر، وبالتالي لا تنطبق على الحملات العسكرية التي قد تشنها الولايات المتحدة أو تحدث بالتحالف مع دول أخرى، مثل الضربات الأمريكية الإسرائيلية المتهمة ببدء حرب إيران الافتراضية في 28 فبراير.

ما هي الخطوة التالية؟

من المقرر أن يتوجه الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، إلى واشنطن الأسبوع المقبل في زيارة كانت مقررة مسبقاً، ولكن من المتوقع أن تناقش هذه الزيارة تهديدات ترامب وخلافات الحلف. ستبقى الأنظار مترقبة لمعرفة ما إذا كانت هذه الزيارة ستسفر عن أي تغيير في مسار العلاقات بين الولايات المتحدة والناتو.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version