أفادت تقارير أميركية بأن الولايات المتحدة الأمريكية تراقب عن كثب وبقلق متزايد احتمال محاولة إيران إعادة بناء برنامجها النووي، وذلك بعد فترة من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع محادثات رفيعة المستوى بين وفدين أميركي وإيراني في جنيف، تسعى لتقييم إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي لطهران.
وأكد نائب الرئيس الأميركي، جيه. دي فانس، أن الولايات المتحدة رصدت أدلة تشير إلى مساعي إيران لإعادة تفعيل برنامجها النووي. يأتي ذلك وسط تأكيدات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الضربات التي قادتها بلاده قد دمرت فعليًا المواقع النووية الإيرانية، وقاطعًا بأن الإدارة الأميركية لن تسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها النووية.
الولايات المتحدة تحذر إيران إثر مؤشرات حول برنامجها النووي
أكد فانس في تصريحات لوسائل الإعلام أن المبدأ الأساسي الذي تتبعه الإدارة الأميركية هو “لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً”. وأوضح أن وفدين أميركيين رفيعي المستوى، يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان بوفد إيراني في جنيف لمناقشة سبل التقدم المحتمل في هذا الملف، مع استمرار الوجود العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة.
وشدد فانس على أن الرئيس ترامب كان “واضحًا جدًا” في موقفه تجاه إيران، مؤكدًا على أن منع طهران من امتلاك أسلحة نووية هو هدف رئيسي للإدارة، ويتم السعي لتحقيقه عبر المسار الدبلوماسي مع الاحتفاظ بخيارات أخرى. وأضاف في مقابلة تلفزيونية أن الهدف هو الوصول إلى وضع لا يمكن فيه لإيران تهديد العالم بـ”الإرهاب النووي”، مشيرًا إلى أن معظم الأميركيين يفهمون خطورة السماح لأي نظام، خاصة ما وصفه بـ”النظام الأكثر جنونًا”، بامتلاك أسلحة نووية.
وألمح فانس إلى أن الرئيس ترامب يمتلك “عدة أدوات أخرى متاحة لضمان عدم حدوث ذلك”، معربًا عن استعداده لاستخدامها. وأعرب عن أمله في أن يأخذ الإيرانيون هذا التحذير على محمل الجد خلال مفاوضات جنيف، مؤكدًا أن هذا هو النهج المفضل للرئيس.
يأتي هذا التصعيد في التوترات والاتهامات وسط استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، الذي طالما كان مصدر خلاف بين البلدين، في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة تواجدها العسكري في الشرق الأوسط، ضمن سياق التهديدات المتبادلة بشن ضربات محتملة.
طهران ترى فرصة في محادثات جنيف
في المقابل، عبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان عن تفاؤله بشأن الجولة الثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة، معتبرًا أنها تمثل فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية. هذا التفاؤل يأتي في الوقت الذي وصل فيه وفد إيراني إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات المتعلقة ببرنامج طهران النووي.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن بيزشكيان قوله: “فيما يتعلق بالمحادثات، نرى آفاقًا جيدة… حاولنا، بتوجيه من المرشد، إدارة هذه العملية للخروج من حالة اللا حرب واللا سلام”. بدوره، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة “في متناول اليد، ولكن فقط إذا أعطيت الأولوية للدبلوماسية”.
ماذا بعد: سيكتسب تقييم إمكانية تحقيق اتفاق دبلوماسي أهمية بالغة في ضوء هذه التطورات، مع ترقب ما إذا كانت إيران ستستجيب للضغوط الأميركية وتلتزم بعدم تطوير برنامجها النووي، أو ما إذا كانت ستستمر في مساعيها، مما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في المنطقة.


