مخاوف دولية: نافذة الدبلوماسية النووية الإيرانية تضيق مع تصاعد التوترات
حذّر رئيس هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة من أن الحشد العسكري الأمريكي المتزايد في الشرق الأوسط يهدد بإغلاق النافذة المتاحة أمام إيران للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي بشأن أنشطتها النووية. جاء هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن برنامج طهران النووي إثر تعرض منشآتها لهجمات في يونيو الماضي.
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عبر مديرها العام رافائيل جروسي، عن مناقشتها مقترحات ملموسة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. تهدف هذه المقترحات إلى السماح للمفتشين بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف، وهو أمر لم يتسن للوكالة التحقق منه منذ أكثر من 8 أشهر.
وأوضح جروسي، في تصريحات لتلفزيون “بلومبرغ”، أن الاجتماعات التي عقدت في جنيف مع دبلوماسيين إيرانيين خلال الأسبوع الماضي استمرت 6 ساعات، مشيراً إلى أن “ليس هناك الكثير من الوقت، لكننا نعمل على شيء ملموس”. وأضاف أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اقترحت حلين لهذه القضية.
لم يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق من الوضع الحالي لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من الدرجة المستخدمة في صنع الأسلحة. كما لم يتمكنوا من تقييم حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت التخصيب منذ مرور أكثر من ثمانية أشهر. قبل الهجمات التي وقعت في يونيو، أشارت التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك كمية كافية من المواد عالية التخصيب لصنع ما يقرب من 12 رأساً حربياً بسرعة، في حال صدور أوامر بتحويل برنامجها النووي نحو الاستخدام العسكري.
كشف جروسي أيضاً عن لقائه بممثلين عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جنيف يوم الثلاثاء. يأتي هذا في ظل تأكيدات متكررة من البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة “دمّرت بالكامل” المشروع النووي الإيراني العام الماضي، مع تهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا لم توافق طهران على اتفاق جديد. وأشار جروسي إلى أن عودة الوكالة إلى المنشآت المتضررة في فوردو وأصفهان ونطنز “تعتمد على إمكانية التوصل إلى نوع أوسع من الاتفاق”، مضيفاً: “نحن ندرك أن هناك مفاوضات سياسية جارية”.
الوضع الحالي والمعضلة النووية الإيرانية
تكمن المعضلة الرئيسية في قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استعادة الشفافية حول برنامج إيران النووي. فغياب التفتيش والتحقق منذ أشهر يثير قلق المجتمع الدولي بشأن احتمالات استمرار تخصيب اليورانيوم أو تطوير قدرات متعلقة بالأسلحة النووية. الهجمات التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية تزيد من تعقيد الموقف، حيث يصعب على المفتشين تقييم الأضرار دون وصول مباشر.
الخلفية والتوترات الإقليمية
تشهد منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة، حيث أدى الحشد العسكري الأمريكي إلى زيادة المخاوف من اندلاع صراع. في هذا السياق، يصبح البرنامج النووي الإيراني نقطة محورية للمناقشات والمفاوضات. تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق نووي جديد يعزز القيود على برنامج إيران، بينما تبدو طهران مترددة في تقديم تنازلات كبيرة في ظل الضغوط الخارجية.
ماذا بعد؟
يتمثل المسار التالي في استمرار الجهود الدبلوماسية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى المفاوضات السياسية الأوسع التي تشمل الولايات المتحدة ودول أخرى. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من تجاوز الخلافات والتوصل إلى تفاهمات مشتركة قبل أن “تُغلق نافذة الدبلوماسية” بالكامل، لا سيما في ظل التطورات العسكرية والتوترات الإقليمية المستمرة.


