إسبانيا تحقق مع منصات التواصل الاجتماعي بشأن استغلال الأطفال عبر الذكاء الاصطناعي
أمر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المدعين العامين بالتحقيق مع منصات التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقًا)، و”ميتا” (فيسبوك وإنستغرام)، و”تيك توك” حول اتهامات بنشر محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي يشكل استغلالاً جنسياً للأطفال. تأتي هذه الخطوة في إطار تشديد الرقابة الأوروبية على شركات التكنولوجيا الكبرى، مما يعكس قلقًا متزايدًا بشأن الممارسات الرقمية المسيئة.
يأتي هذا التحقيق الإسباني، الذي يستند إلى تقرير فني من ثلاث وزارات، كجزء من حزمة تشريعية أوسع لحماية الأطفال عبر الإنترنت. وقد كشف سانشيز عن هذه المبادرات خلال “القمة العالمية للحكومات 2026” في دبي، مؤكدًا على ضرورة معالجة التقاعس عن محاسبة الشركات التكنولوجية العملاقة.
مخاوف متزايدة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في استغلال الأطفال
وفي تصريح له عبر منصة “إكس”، أعرب رئيس الوزراء الإسباني عن قلقه العميق قائلاً: “هذه المنصات تقوض الصحة العقلية لأطفالنا وكرامتهم وحقوقهم. لا يمكن للدولة أن تسمح بذلك. يجب أن ينتهي إفلات هذه الشركات الكبرى من العقاب”. وأشار إلى أن وزارة العدل ستطلب من المدعين فتح تحقيقات ضد “إكس” و”ميتا” و”تيك توك” بشأن إنشاء ونشر مواد إباحية للأطفال باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه المخاوف تتفق مع تقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال الحقوقية” يفيد بأن واحدًا من كل خمسة شبان في إسبانيا، غالبيتهم من الفتيات، تعرضوا لإنشاء ونشر صور عارية مزيفة لهم تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وهم قُصّر.
حملة عالمية لضبط منصات التواصل الاجتماعي
تُعد إسبانيا واحدة من عدة دول أوروبية تشدد الرقابة على شركات التكنولوجيا. فقد فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا مع “ميتا” و”تيك توك” و”جروك” بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي. كما رفعت دول مثل فرنسا والبرازيل وكندا دعاوى قضائية ضد “جروك” بتهمة توزيع محتوى غير قانوني. في وقت سابق من هذا الشهر، اقترحت إسبانيا حظر وصول من هم دون سن 16 عامًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، ونهجت ألمانيا خطوات مماثلة بفرض قيود عمرية.
وفي سياق متصل، فتحت هيئة حماية البيانات في إيرلندا تحقيقًا مع منصة “إكس” بشأن مخاوف تتعلق بصور ذات طابع جنسي تم إنشاؤها ونشرها باستخدام “جروك”. بالإضافة إلى ذلك، تجري السلطات الهندية مناقشات مع الشركات لفرض قيود عمرية على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تكثيفًا في التحقيقات وربما صدور قرارات تنظيمية جديدة في إسبانيا والدول الأوروبية الأخرى. تواجه شركات التكنولوجيا تحديًا متزايدًا في الامتثال للقوانين الجديدة وضمان سلامة المستخدمين، خاصة الأطفال، في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي. تظل القدرة على فرض الرقابة الفعالة على المحتوى المتولد بالذكاء الاصطناعي والتصدي للممارسات المسيئة من أهم التحديات التي تواجه صناع القرار ومطوري التقنية على حد سواء.


