في خطوة تعد انتصاراً لشركة “أنثروبيك” الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أصدرت قاضية فيدرالية أميركية قراراً بمنع إدارة الرئيس دونالد ترامب من معاقبة الشركة بسبب رفضها استخدام تقنياتها في الحروب، مما يضع حداً لنزاعها مع البنتاجون.
وحددت القاضية ريتا لين، من المحكمة الجزئية الشمالية في كاليفورنيا، أن التصنيف الحكومي لـ “أنثروبيك” كجهة خطرة على سلسلة التوريد، وهو إجراء عادة ما يطبق على الشركات المرتبطة بخصوم أجانب، قد يلحق ضرراً مالياً جسيماً بالشركة ويشلها.
قرار قضائي يحمي “أنثروبيك” من عقوبات إدارة ترامب
أوضحت القاضية لين أن البنتاجون يملك الحق في تحديد منتجات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها، لكنها اعتبرت أن محاولة تصنيف الشركة كخطر على سلسلة التوريد “من المرجح أن تكون مخالفة للقانون، وتعسفية، وغير منطقية”.
وأضافت لين أن القانون الحاكم لا يدعم فكرة تصنيف شركة أميركية كخصم محتمل لمجرد معارضتها للحكومة، واصفة هذا المنطق بـ “الأورويلية”.
وأكدت “أنثروبيك” أنها رغم ضرورة هذه القضية لحماية الشركة وعملائها، فإن تركيزها ينصب على العمل المثمر مع الحكومة لضمان استفادة الجميع من ذكاء اصطناعي آمن وموثوق.
يتضمن القرار منعاً مؤقتاً للوكالات الأميركية من تنفيذ هذا التصنيف، ويأتي هذا القرار، الذي يُرجح أن تستأنفه إدارة ترامب، بعد أسابيع من انهيار المفاوضات بين البنتاجون و”أنثروبيك” حول استخدام نموذج “كلود” للذكاء الاصطناعي في عمليات سرية.
خلفيات النزاع وتداعياته
كان نموذج “كلود” من “أنثروبيك” أول نموذج يستخدمه الجيش في عمليات شملت حرب إيران وقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قبل أن ترفض الشركة استخدامه في أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل وعمليات مراقبة جماعية.
أمام الإدارة سبعة أيام لاستئناف الأمر القضائي، الذي لن يدخل حيز التنفيذ قبل ذلك. وأعربت “أنثروبيك” عن امتنانها لسرعة استجابة المحكمة.
يعني الأمر القضائي أن الحكومة ليست ملزمة بإنهاء شراكاتها التجارية مع “أنثروبيك” فوراً. وذكر محامي البنتاجون أن المتعاقدين العسكريين يمكنهم الاستمرار بالاستعانة بالشركة لأعمال لا علاقة لها بوزارة الدفاع.
بلغ النزاع ذروته عندما صنف ترامب “أنثروبيك” كخطر على سلسلة التوريد، وهو إجراء لم يطبق على أي شركة أميركية سابقاً. منع تصنيف هذا الإجراء الوكالات المدنية من التعامل مع الشركة، وألمح وزير الدفاع إلى ضرورة إنهاء الموردين علاقاتهم مع شركة الذكاء الاصطناعي التي تقدر قيمتها بـ 380 مليار دولار.
رفعت “أنثروبيك” دعوى قضائية، بحجة تعرض أعمالها لضرر بالغ وغير قانوني لانتقادها الإدارة. وقد قدمت العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى مذكرات قانونية داعمة، مؤكدة أن هذا التصنيف “يلحق ضرراً فورياً وكبيراً بقطاع التكنولوجيا”.
قدرت “أنثروبيك” أن تطبيق تصنيف مخاطر سلسلة التوريد على نطاق واسع قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات، مشيرة إلى أن حتى النظرة الضيقة قد تعرض مئات الملايين من الدولارات من الإيرادات السنوية للخطر.
ماذا بعد؟ وبينما تنتظر المحكمة استئناف محتملاً من الإدارة، فإن القرار الحالي يمنح “أنثروبيك” مهلة لحماية أعمالها، بينما تستمر المداولات حول مستقبل التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومة في مجال التكنولوجيا الدفاعية.


