انسحب الملياردير بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، فجأة من إلقاء كلمته الرئيسية في قمة حول الذكاء الاصطناعي انعقدت في الهند، وذلك وسط تزايد الجدل حول علاقته بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال، جيفري إبستين. كان من المقرر أن يدلي جيتس بكلمته الهامة أمام حضور رفيع المستوى، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأغنى رجل في الهند موكيش أمباني.

جاء انسحاب جيتس المفاجئ صباح الخميس، قبل ساعات قليلة من موعد إلقائه كلمته. وأصدرت مؤسسة جيتس بياناً مقتضباً أوضح أن القرار اتُخذ “بعد دراسة متأنية، ولضمان تركيز الجهود على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي”. يأتي هذا التطور بعد أقل من 48 ساعة من تأكيد المؤسسة أن جيتس سيحضر ويلقي كلمته كما هو مقرر.

ملفات إبستين تلقي بظلالها على قمة الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الحادثة عقب تصاعد النقاش حول علاقات بيل جيتس بالممول الراحل جيفري إبستين، خاصة بعد نشر ملفات إبستين الأخيرة في أواخر يناير. وقد ظهرت مزاعم جديدة في هذه الملفات تفيد بأن جيتس أخفى مرضاً منقولاً جنسياً عن زوجته آنذاك بعد تواصله مع “فتيات روسيات”، وهي مزاعم نفاها جيتس ووصفها بـ”الكاذبة”.

وأعرب جيتس في وقت سابق من هذا الشهر عن أسفه لمعرفته بإبستين، قائلاً في مقابلة مع قناة 9News الأسترالية: “أندم على كل دقيقة قضيتها معه”. وتوفي إبستين في أغسطس 2019 منتحراً في السجن بينما كان ينتظر محاكمته بتهم الاتجار بالبشر لأغراض جنسية. يذكر أن إبستين كان قد أقر بذنبه في عام 2008 في تهم تتعلق باستدراج قاصر لممارسة الدعارة، وقضى جزءاً من عقوبته في السجن.

كما أشارت ميليندا فرينش جيتس، زوجة بيل جيتس السابقة، إلى أن إعادة نشر ملفات إبستين أثارت “ذكريات مؤلمة للغاية في زواجي”، وحوّلت الأسئلة المتبقية حول هذه المسألة إلى جيتس وغيره ممن لهم علاقة بالأمر، مؤكدة أنهم هم من يجب أن يجيبوا عليها.

قمة الذكاء الاصطناعي تبحث مستقبل التكنولوجيا

على الرغم من انسحاب بيل جيتس، أكدت مؤسسة جيتس التزامها الكامل بعملها في الهند لدعم أهداف الصحة والتنمية. وسيمثل المؤسسة في القمة أنكور فورا، رئيس مكتبها في إفريقيا والهند. وتشهد القمة حضوراً وازناً لشخصيات بارزة في عالم التكنولوجيا، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة جوجل سوندار بيتشاي، ومستشار البيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي سريرام كريشنان.

من جهة أخرى، شارك وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن بكلمة في القمة، محذراً الدول التي لا تتبنى أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة من التخلف عن الركب. كما استمع الحضور إلى رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك، الذي دعا إلى خطوات أكثر جرأة في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي تحذير من نوع مختلف، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قادة التكنولوجيا على عدم ترك مستقبل الذكاء الاصطناعي “رهيناً لأهواء قلةٍ من أصحاب المليارات”، داعياً إلى دعم صندوق عالمي لضمان الوصول المفتوح لهذه التكنولوجيا.

يبقى السؤال حول التأثير المستقبلي لجدل إبستين على المشاريع التي تعمل عليها مؤسسة بيل وميليندا جيتس، بالإضافة إلى كيفية معالجة المخاوف الأخلاقية المتزايدة المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي في ظل مثل هذه الأحداث.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version