تواجه القارة الأوروبية موجة طقس قاسية، تسببت العواصف والأمطار الغزيرة والثلوج في فيضانات واسعة، وانقطاع التيار الكهربائي، وتعطيل حركة النقل، وإجلاء آلاف السكان. وقد أعلنت العديد من الدول الأوروبية حالة الإنذار القصوى، مع تسجيل خسائر بشرية ومادية كبيرة.

الطقس القاسي يجتاح أوروبا: فيضانات وعواصف تتسبب بخسائر فادحة

تشهد دول أوروبية عدة، على رأسها فرنسا وإسبانيا والبرتغال ورومانيا والمملكة المتحدة، موجة طقس استثنائية تميزت بتعاقب العواصف وغزارة الأمطار وتساقط الثلوج. وقد أدت هذه الظروف الجوية إلى فيضانات واسعة النطاق، وانقطاع للتيار الكهربائي، وتعطل كبير في حركة النقل، مما اضطر السلطات إلى إجلاء آلاف السكان. وقد أعلنت هيئات الأرصاد الجوية في هذه البلدان عن تسجيل مستويات غير مسبوقة من الهطول، ما دفع السلطات إلى رفع درجات الإنذار إلى أقصى مستوياتها.

خسائر بشرية ومادية جسيمة

لم تسلم القارة العجوز من بأس هذه العواصف، حيث شهدت فرنسا، حسب هيئة الأرصاد الجوية، فيضانات في عدة مناطق جراء سلسلة طويلة من الأيام الممطرة. وقد تم الإبلاغ عن فقدان رجل بعد انقلاب قاربه في نهر لوار، في حين وُضعت أربع مقاطعات غربي فرنسا تحت حالة الإنذار الأحمر. وفي البرتغال، عُثر على جثتي زوجين ستينيين داخل سيارتهما في منطقة غمرتها الفيضانات، مما يرفع حصيلة الضحايا في القارة.

وفي إسبانيا، تسببت العواصف المتتالية في خسائر بشرية ومادية كبيرة. حيث توفيت امرأة في برشلونة إثر انهيار سقف مستودع نتيجة الرياح العاتية. كما تضرر ما يقرب من 14 ألف هكتار من المحاصيل الزراعية، في ظل زيادة ملحوظة في معدلات الأمطار تجاوزت المعدل الطبيعي بنسبة 38%.

تعطل حركة النقل والبنية التحتية

لم تقتصر آثار الطقس القاسي على الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت لتشمل تعطيل حركة النقل بشكل كبير. فشهدت رومانيا انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 200 ألف منزل جراء عاصفة ثلجية مصحوبة بأمطار غزيرة. وفي العاصمة بوخارست، واجهت وسائل النقل العام صعوبات جمة بسبب تراكم الثلوج، كما أدى سقوط الأشجار إلى إغلاق طرق وخطوط سكك حديدية، وإغلاق المدارس في عدة مدن.

وفي المملكة المتحدة، تشير التقارير إلى أن أكثر من 2500 حالة وفاة كانت مرتبطة بالطقس البارد خلال الشتاء الماضي، غالبها في صفوف كبار السن. وتأتي هذه الإحصائيات في وقت صدرت فيه تحذيرات جوية في أجزاء واسعة من البلاد بشأن الأمطار والثلوج والجليد.

تأثير متزايد على الزراعة في المغرب

على صعيد متصل، شهدت عدة مدن في شمال غربي المغرب، المحاذية لإسبانيا، فيضانات واسعة خاصة في مدينة القصر الكبير. وقد تسببت هذه الفيضانات في إجلاء الآلاف من السكان، وتسببت بخسائر كبيرة في قطاعي الزراعة والماشية.

ماذا بعد؟

تستمر السلطات الأوروبية في تقييم حجم الأضرار وتقديم المساعدات للمتضررين. ومن المتوقع أن تستمر الظروف الجوية المتقلبة في الأيام القليلة المقبلة، مما يستدعي استمرار حالة التأهب القصوى. وتظل الأولوية القصوى حالياً هي ضمان سلامة المواطنين وإعادة البنية التحتية المتضررة إلى طبيعتها، مع مراقبة التطورات المناخية عن كثب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version