وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية لثلاثة مهندسين في منطقة “سيليكون فالي” بولاية كاليفورنيا، يُشتبه في قيامهم بسرقة أسرار تجارية حساسة من شركات تكنولوجية كبرى، بما في ذلك “غوغل”، ونقلها إلى إيران. وأفاد بيان صادر عن الوزارة أن لجنة محلفين كبرى وجهت اتهامات بالتآمر لسرقة أسرار تجارية وعرقلة العدالة لكل من سرورغندالي، وشقيقتها سمانة غندالي، وزوجها محمد جواد خسروي، وجميعهم سكان في ولاية كاليفورنيا ومن أصول إيرانية.
وقد اعتقل الثلاثة للمثول أمام المحكمة الفدرالية، مما يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن الأمن السيبراني وسرقة الملكية الفكرية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. وتتهم التحقيقات الثلاثة باستغلال مناصبهم في شركات تقنية كبرى متخصصة في معالجات الحواسيب للوصول إلى معلومات سرية.
استغلال المناصب
عملت الشقيقتان في “غوغل” قبل الانتقال إلى شركة أخرى، بينما عمل خسروي في شركة متخصصة بتطوير الشرائح. ووفقًا لبيان وزارة العدل، يُتهم الثلاثة بتهريب مئات الملفات التي تتضمن أسرارًا مرتبطة بأمن المعالجات والتشفير وتكنولوجيات أخرى، ونقلها إلى أجهزة شخصية وجهات خارجية، بما في ذلك إيران.
ووصف عميل في مكتب التحقيقات الفدرالي، القضية بأنها “خيانة عن سابق تصور”، مؤكدًا أن المتهمين اتبعوا خطوات متعمدة لإخفاء هوياتهم والإفلات من الرقابة.
رحلة طهران
وكشفت الوثائق أن “غوغل” رصدت نشاطًا مشبوهاً لسمانة غندالي في أغسطس/آب 2023 وسحبت منها صلاحيات الوصول. وعلى الرغم من توقيعها إفادة خطية تنفي فيها مشاركة أي معلومات خارج الشركة، إلا أن التحقيقات تشير إلى أن سمانة وزوجها شرعا لاحقًا في البحث عن طرق لحذف المراسلات وتجنب الملاحقة القضائية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، وقبل سفرهما إلى إيران بليلة واحدة، قامت سمانة بالتقاط نحو 24 صورة لشاشة حاسوب عمل زوجها تحتوي على أسرار تقنية لمعالجات “سنابدراغون”. وأكدت وزارة العدل أن أجهزة مرتبطة بالمتهمين سجلت دخولا إلى هذه البيانات الحساسة أثناء وجودهم داخل الأراضي الإيرانية.
حماية الابتكار
قال مدع عام أمريكي إن السلطات ستلاحق بحزم كل من يسرق تكنولوجيات متقدمة لصالح دول تسعى للإضرار بالولايات المتحدة. وأكد متحدث باسم “غوغل” أن أنظمة الرقابة الروتينية هي التي اكتشفت الحادثة، مشيرًا إلى أن الشركة عززت إجراءات الحماية وتنسق بشكل مباشر مع جهات إنفاذ القانون.
يواجه كل من المتهمين عقوبة قد تصل إلى 10 سنوات سجن عن كل تهمة سرقة أسرار تجارية، و20 سنة عن تهمة عرقلة العدالة، بالإضافة إلى غرامات مالية كبيرة. ومن المتوقع أن تتواصل إجراءات المحاكمة في الفترة القادمة، مع ترقب لتطورات القضية وتحديد مدى تأثير هذه السرقة على الأمن القومي للصناعات التكنولوجية الأمريكية.

