أعلن المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، عن تحقيق “تقدم هام” في المحادثات التي تقودها واشنطن في جنيف السويسرية بهدف إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. تأتي هذه التصريحات في ظل انطلاق اليوم الثاني من المفاوضات الثلاثية، وسط أجواء وصفها مراقبون بالمتوترة، تزامناً مع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين موسكو وكييف.
وأكد ويتكوف عبر منصة “إكس” أن الرئيس دونالد ترامب نجح في جمع طرفي النزاع، مما أدى إلى نتائج ملموسة. وأعرب عن فخر الإدارة الأمريكية بالعمل على وقف “القتل في هذا الصراع المروع”. وأشار إلى اتفاق الطرفين على إطلاع قياداتهما على آخر المستجدات لمواصلة العمل نحو اتفاق نهائي.
مفاوضات تحت الضغوط
جاء هذا التقدم بعد جلسة مفاوضات استمرت 6 ساعات خلف أبواب مغلقة. وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن “المحادثات العسكرية مع روسيا كانت جوهرية، ونأمل أن تجرى الجولة التالية الشهر الحالي”.
من جانبه، وصف مصدر مقرب من الوفد الروسي الجلسة بأنها كانت “متوترة جداً”، بينما أوضح رئيس الوفد الأوكراني، رستم عمروف، أن العمل يجري “بشكل بنّاء” بعيداً عن التوقعات المفرطة، مع تركيز جدول الأعمال على المسائل الأمنية والإنسانية.
تستند المحادثات الحالية إلى خطة أمريكية تم الإعلان عنها قبل أشهر، وترتكز على تقديم كييف تنازلات تتعلق بمساحات من الأراضي مقابل الحصول على ضمانات أمنية. وتواجه المفاوضات تحديات كبيرة، أبرزها مصير حوض دونباس، حيث تطالب موسكو بانسحاب أوكراني من منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف بشدة.
دلالات وأبعاد
ميدانياً، لم تمنع جهود التفاوض من تصعيد حدة القتال. فقد شنت روسيا، قبيل ساعات من المحادثات، هجوماً استهدف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية. وندد الرئيس الأوكراني بهذه الضربات، معتبراً إياها “ازدراء روسيا لجهود السلام”.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط عدد كبير من المسيّرات الأوكرانية. وكشفت بيانات معهد دراسة الحرب عن استعادة الجيش الأوكراني مساحات من الأراضي، مما يعزز موقف كييف التفاوضي.
تأتي محادثات جنيف استكمالاً لجولات سابقة لم تحقق تقدماً يذكر. وتستمد الزخم الحالي من ضغوط الرئيس ترامب المباشرة، الذي طالب أوكرانيا بـ”التحرك بسرعة” نحو طاولة المفاوضات.
فيما يتمسك زيلينسكي برفض التنازل عن أي جزء من أراضي بلاده، يرى مراقبون أن اختيار موسكو لشخصيات مثل فلاديمير مدينسكي لقيادة وفدها يعيد “الشروط السياسية” للصدارة، بما في ذلك مطالب خفض عدد الجيش الأوكراني وتعهد كييف بعدم الانضمام لحلف الناتو.
ما هي الخطوات التالية؟
من المتوقع أن تستمر المحادثات في جنيف خلال الأيام المقبلة، مع التركيز على المسائل الأمنية والإنسانية. ومع ذلك، تظل هناك شكوك كبيرة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل نظراً لحدة الخلافات حول القضايا الإقليمية والضمانات الأمنية، بالإضافة إلى استمرار العمليات العسكرية.



