أعلنت الحكومة المكسيكية مقتل “إل مينتشو”، زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد (CJNG) أحد أكبر وأخطر عصابات المخدرات في البلاد، يوم الأحد، في عملية عسكرية بولاية خاليسكو غربي البلاد. تأتي هذه الضربة الموجعة بعد سنوات من مطاردة “إل مينتشو”، الذي رصدت الإدارة الأمريكية مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.
نفذت قوات الأمن المكسيكية العملية في بلدة تابالبا، حيث وقع تبادل لإطلاق النار بين عناصر الكارتل والقوات الحكومية، مما أسفر عن مقتل 4 من أفراد العصابة في موقع الاشتباك. وأفادت وزارة الدفاع الوطني المكسيكية بأن “إل مينتشو” وثلاثة آخرين أصيبوا بجروح خطيرة وتوفوا أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي، فيما أصيب ثلاثة عسكريين مكسيكيين ونُقلوا للعلاج.
ترحيب أمريكي وقلق من العنف
سارعت الإدارة الأمريكية إلى الإشادة بمقتل “إل مينتشو”، ووصف نائب وزير الخارجية الأمريكي هذه التطورات بأنها “تطور كبير لصالح المكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية”. وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية سابقًا تصنيفها لكارتل خاليسكو للجيل الجديد منظمة إرهابية أجنبية، ورصدها لمكافأة مالية كبيرة مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على زعيمها.
على الرغم من الترحيب الأمريكي، أبدى مسؤولو واشنطن قلقهم إزاء مشاهد العنف التي أعقبت مقتل “إل مينتشو” في عدة ولايات مكسيكية. وشهدت ولايات مثل خاليسكو، وميتشواكان، وأغواسكالينتس، وتاماوليباس، وغواناخواتو، إقامة حواجز طرق باستخدام سيارات وشاحنات وحافلات مشتعلة، بالإضافة إلى إضرام النيران في صيدليات ومتاجر صغيرة.
يُعدّ إشعال الحرائق في المركبات وقطع الطرق أحد التكتيكات الشائعة التي تستخدمها عصابات المخدرات لعرقلة العمليات العسكرية ضدها. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة دخان كثيفة فوق مدن مثل بويرتو فالارتا، وشهد مطار عاصمة الولاية هروبًا واسعًا.
تحذيرات للمسافرين وتأثير على الرحلات
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً موجهاً للمسافرين،حثت فيه المواطنين الأمريكيين على البقاء في منازلهم في ولايات خاليسكو وتاماوليباس وميتشواكان، نظرًا “للعمليات الأمنية الجارية وما يرتبط بها من إغلاق للطرق ونشاط إجرامي”.
على إثر الأوضاع الأمنية، أعلنت شركة طيران كندا تعليق رحلاتها إلى بويرتو فالارتا، ونصحت المسافرين بعدم التوجه إلى المطار. يأتي ذلك في ظل حالة من القلق والتوتر تسود المناطق المتأثرة بالعمليات الأمنية.
كارتل خاليسكو للجيل الجديد: القوة والامتداد
يُعتبر كارتل خاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، الذي تأسس عام 2009، أحد أقوى المنظمات الإجرامية نموًا وأكثرها عدوانية في المكسيك. وقد اشتهر هذا الكارتل بجرأته في الهجوم على القوات العسكرية، مستخدمًا تكتيكات متطورة مثل إسقاط المتفجرات من الطائرات المسيرة وزرع الألغام.
في عام 2020، تبنى الكارتل محاولة اغتيال استهدفت رئيس شرطة العاصمة المكسيكية آنذاك، مستخدمًا قنابل يدوية وبنادق عالية القوة. وتُصنف إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية هذا التنظيم بنفس خطورة وقوة عصابة سينالوا، إحدى أشهر الجماعات الإجرامية في المكسيك.
يعتبر الكارتل موردًا رئيسيًا للكوكايين والفنتانيل والميثامفيتامين إلى السوق الأمريكية، ويجني مليارات الدولارات من هذه الأنشطة. وتوجّهت إلى زعيمه، نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس (إل مينتشو)، عدة تهم في محاكم أمريكية تتعلق بالتآمر وتوزيع المواد المخدرة واستخدام الأسلحة النارية.
ما الخطوات التالية؟
يُعدّ مقتل “إل مينتشو” ضربة قوية لكارتل خاليسكو للجيل الجديد، ولكن خبراء الأمن يحذرون من أن فراغ السلطة قد يؤدي إلى صراعات داخلية وتحديات أمنية جديدة. يبقى السؤال حول مدى قدرة بقية قيادات الكارتل على الحفاظ على تماسكه وتوزيع القوة، وما إذا كانت السلطات المكسيكية ستتمكن من استغلال هذه الفرصة لتعزيز جهودها في مكافحة الجريمة المنظمة.


