تدرس موسكو الانضمام إلى “مجلس السلام” الذيبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمقرر عقده غدًا في واشنطن. يأتي هذا التطور في ظل جهود دولية متزايدة لإيجاد حلول للقضايا الإقليمية، مع تأكيد روسيا على دراستها الدعوة المقدمة إليها. يأتي هذا التحرك ليشكل جزءًا من مشهد دبلوماسي معقد يسعى لإعادة تشكيل التحالفات وترسيم التوجهات السياسية في المنطقة.

صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، يوم الأربعاء، بأن موقف روسيا بشأن الدعوة للانضمام إلى “مجلس السلام” قيد الدراسة. تأتي هذه التصريحات بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استعداد بلاده للمساهمة بمليار دولار من أصول مجمدة سابقًا كشرط للانضمام إلى المجلس. وقد وجهت واشنطن دعوات لنحو 50 دولة للمشاركة في الاجتماع الأول للمجلس، الذي يهدف إلى مناقشة سبل تحقيق السلام، مع تركيز خاص على قطاع غزة.

تضم قائمة الدول التي تلقت دعوات للانضمام إلى “مجلس السلام” دولًا مثل أستراليا واليابان وروسيا وبيلاروسيا وتركيا. يأتي هذا التحرك في سياق خطة أوسع طرحها الرئيس ترامب ويهدف إلى تعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع. وقد حظيت فكرة تأسيس هذا المجلس بتأييد مبدئي من مجلس الأمن الدولي في قرار صدر في نوفمبر 2025.

تُظهر ردود الفعل الدولية تجاه “مجلس السلام” تباينًا ملحوظًا. فبينما تدرس روسيا الانضمام، عبرت المفوضية الأوروبية، في وقت سابق، عن تحفظاتها، وأعلنت مشاركتها بصفة مراقب دون الانضمام الكامل. تعود هذه التحفظات إلى مخاوف بشأن نطاق تطبيق المجلس، والحوكمة، ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة، خاصة في ظل الصلاحيات الواسعة الممنوحة للرئيس ترامب، بما في ذلك سلطة النقض (الفيتو) وتعيين الأعضاء، مما أثار تساؤلات حول آلية عمله.

يسعى “مجلس السلام” إلى أن يكون منظمة دولية دائمة تعمل على تعزيز السلام والاستقرار. ومع ذلك، فإن الصلاحيات الممنوحة للرئيس ترامب، والتي تسمح له باتخاذ قرارات حاسمة، دفعت بعض المراقبين إلى اعتباره محاولة لتجاوز آليات الأمم المتحدة التقليدية. وتطالب إدارة ترامب الدول الراغبة في الانضمام بدفع مليار دولار كرسوم عضوية، مما يثير تساؤلات حول جدوى وتمويل هذه المبادرة.

تحفظات بشأن المجلس

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين الماضي، مشاركتها في “مجلس السلام” بصفة مراقب دون أن تنضم رسميا إلى عضوية المجلس بسبب تحفظاتها، لا سيما ما يخص “نطاق التطبيق” و”الحوكمة” و”مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة”.

في 15 يناير/كانون الثاني، أعلن ترمب تأسيس “مجلس السلام” المرتبط بخطة طرحها لقطاع غزة. وقد رحب مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803، الصادر في نوفمبر 2025، بتأسيس هذا المجلس.

يصف الميثاق المجلس بأنه منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع. يتمتع ترامب بصلاحيات واسعة، بينها سلطة النقض (الفيتو) وتعيين الأعضاء، مما دفع مراقبين إلى وصفه بأنه مناورة لتجاوز الأمم المتحدة.

وطالبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الدول الراغبة في الانضمام إلى المجلس بدفع مليار دولار.

يبقى التساؤل الرئيسي هو كيفية سير الاجتماع الأول للمجلس، وما إذا كانت روسيا ستعلن عن موقف نهائي بشأن الانضمام. كما أن مدى تقبل الدول الأخرى للشروط والمتطلبات التي وضعها “مجلس السلام” سيحدد مستقبل هذه المبادرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version