قبل أيام قليلة من انعقادها، أصبحت المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية المقررة يوم الخميس، 25 فبراير/شباط 2026، في جنيف، أمام احتمال تطور دبلوماسي مفاجئ قد يكسر جموداً طال أمده ويبعد شبح الحرب عن المنطقة. تركز الأنظار على ما ستحمله طهران إلى المفاوضات، وسط تباين في المواقف الأمريكية حول جدوى الدبلوماسية قبل تفعيل خيارات عسكرية.

ورصد مراسلا الجزيرة من طهران وواشنطن، صهيب العصا ومحمد الأحمد، تفاصيل وتطورات هذا المشهد المتسارع، بعد تسريب معلومات عن مقترح إيراني بشأن الأزمة النووية مع واشنطن.

كان موقع “أكسيوس” قد نقل عن مسؤول أمريكي أن الجولة المرتقبة مرتبطة باستلام مقترح إيراني مفصل بشأن اتفاق نووي خلال 48 ساعة. وعزز الأحمد من واشنطن هذه المعطيات بتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي أعرب فيها عن توقعه عقد اللقاء مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بعد 48 ساعة.

الوضع برمته معلق على ما ستحمله طهران إلى جنيف، وما إذا كانت ستتمكن من تقديم مقترح يرضي الأطراف الدولية، مع الحفاظ على موقفها الرافض لبعض المطالب الأمريكية.

تناقضات أمريكية في التعامل مع الملف النووي الإيراني

بيد أن المشهد الأمريكي لا يخلو من تناقضات؛ إذ حذّر ويتكوف في مقابلة مع “فوكس” من أن إيران قد تكون على بُعد أسبوع من امتلاك مواد لصنع قنبلة نووية، مطالباً بصفر تخصيب وتسليم المخزونات. هذا الموقف يبدو أشد تشدداً مما سربته “أكسيوس” سابقاً حول قبول واشنطن تخصيباً رمزياً بشروط صارمة.

وزاد المشهد تعقيداً إعلانه لقاءه نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، بتوجيه من الرئيس الأمريكي، في خطوة تُقرأ كرسالة تتجاوز الملف النووي نحو حسابات تغيير النظام.

في المقابل، أوضح مراسل الجزيرة من طهران صهيب العصا أن إيران تتبنى استراتيجية مزدوجة واضحة؛ تفصل بين مسار المفاوضات ومسار المواجهة العسكرية، وتؤكد جاهزيتها لكليهما.

يظهر عراقجي بنبرة إيجابية متعمدة، إذ يسعى إلى إثبات أن المفاوضات قادرة على تحقيق نتائج، وأن القوة العسكرية لن تُخضع إيران سياسياً أو عسكرياً.

وأشار العصا إلى أن طهران ترفض خطين أحمرين قاطعين؛ صفر تخصيب اليورانيوم، وإرسال المواد المخصبة خارج البلاد، وتستند في ذلك إلى فتوى دينية من المرشد الأعلى تُحرّم امتلاك السلاح النووي، لتعتبر أن هذا يُسقط مبرر الضغط العسكري أصلاً.

كما طالب عراقجي واشنطن بالتخلص من الضغط الإسرائيلي والتعامل مع الملف بوصفه شأناً إيرانياً أمريكياً مباشراً لا غير.

تتواصل التعزيزات العسكرية الأمريكية في الخليج بالتوازي مع هذا المسار الدبلوماسي، في ظل انقسام داخل إدارة ترمب بين تيار يدفع نحو الحسم العسكري، وآخر يراهن على استمرار الضغط التفاوضي.

يبقى الوضع برمته معلقاً على ما ستحمله طهران إلى جنيف، وما إذا كانت ستتمكن من تقديم مقترح يرضي الأطراف الدولية، مع الحفاظ على موقفها الرافض لبعض المطالب الأمريكية. وستكون الردود الأمريكية على هذا المقترح، بالإضافة إلى التطورات الميدانية، مؤشرات حاسمة لمستقبل المفاوضات واحتمالات الصراع.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version