
يظهر المجهول كأحد الأسماء الجديدة التي اختارت دخول المشهد الموسيقي العربي من زاوية مختلفة. فمنذ بدايته سنة 2025، قدّم نفسه عبر مشروع يقوم على إخفاء الهوية البصرية، مقابل إبراز الهوية الصوتية، في تجربة تعتمد على القناع الأبيض والموسيقى كوسيلة تواصل أساسية.
المسار الفني للمجهول يتميّز بتنوّع إيقاعي واضح، مع اعتماد على موسيقى DJ ممزوجة بعناصر عربية، سواء في الإحساس أو في البنية اللحنية. أعماله الأولى، من بينها “حب جديد”، “بدونك” و“جننتي”، شكّلت قاعدة تعريفية بأسلوبه، وجذبت جمهورًا يبحث عن موسيقى معاصرة تحمل بعدًا وجدانيًا.
مثّل حفل رأس السنة أحد أبرز محطات هذا المسار، حيث قدّم عرضًا حيًا اتّسم بطاقة عالية وتفاعل مباشر مع الجمهور. خلال تلك الليلة، تحوّل العرض إلى مساحة مشتركة بين الفنان والحاضرين، مع لحظات تصاعد إيقاعي رافقتها استجابة جماعية لافتة. الحفل لم يكن مجرد عرض موسيقي، بل إعلان حضور لفنان يسعى إلى تثبيت اسمه على نطاق أوسع.
يرى متابعو المجهول أن اختياره للغموض ليس مجرد عنصر شكلي، بل جزء من بناء هوية فنية متكاملة، تسمح له بالتحرّك بحرية داخل المشهد الموسيقي، بعيدًا عن التصنيفات السريعة. هذا التوجّه ينسجم مع طبيعة موسيقاه، التي تميل إلى خلق أجواء أكثر من تقديم رسائل مباشرة.
ومع استمرار نشاطه وإمكانية الإعلان عن أعمال جديدة وعروض مستقبلية، يبدو أن المجهول يراهن على التراكم التدريجي وبناء علاقة طويلة الأمد مع جمهوره. في مشهد سريع التغيّر، يختار الفنان أن يترك أثره عبر الإيقاع، التجربة، وترك مساحة للغموض كجزء من السرد الفني.
