ومع انتشار هذا النوع من المحتوى، زاد إقبال الآباء والطلاب -بداية من المرحلة الابتدائية وصولا إلى شروح دروس مواد الثانوية العامة كاملة- على الاشتراك في الصفحات، والإنفاق على باقات الإنترنت فقط، بدلا من الدفع للمدرسين في مراكز الدروس الخصوصية.
وفي هذا السياق، يوضح محمد. إ، وهو صاحب واحدة من أكبر قنوات تدريس مادة الرياضيات للمرحلتين الابتدائية والإعدادية على موقع “يوتيوب”، أن حجم المتابعات الذي تشهده الدروس التي يقدمها يوميا للسنوات الدراسية المختلفة، تظهر زيادة إقبال ملحوظ على محتواه.
وأضاف في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” أن المحتوى الدراسي أصبح رائجا بشكل كبير الآن، ويحظى بعشرات الآلاف من المشاهدات يوميا، وبالتالي أصبح وسيلة مهمة للربح أكثر من الدروس الخصوصية، ولكن الفارق هنا أن الربح ليس من جيب أولياء الأمور.
ولفت إلى أن هذا النوع من التعليم يحل -تدريجيًا- محل الدروس الخصوصية، نظرا لعدة عوامل، أولها أنه منخفض التكلفة بالنسبة للأسر المصرية، خاصة الأسر التي لديها أكثر من طفل أو شاب في التعليم، وبالتالي لا تكون هناك تكلفة أكثر من باقة الإنترنت التي سيتم استعمالها.
وتابع: “العامل الأهم الذي يسهم في زيادة محتوى الدروس عبر الإنترنت، هو إمكانية استرجاعها وإعادتها، على عكس الدروس الخصوصية سواء في المنزل أو في أي “سنتر تعليمي”، فبضغطة زر يمكن للطالب العودة إلى جزء لم يفهمه أو لا يتذكره، لاسترجاعه بالكامل ومذاكرته”.
بالتالي، وفق المعلم الأول في مادة الرياضيات، فإن الأسرة مستفيدة من هذا النوع من التعليم، وفي الوقت نفسه يسهم هذا الاتجاه في تحقيق هدف الدولة الخاص بمحاربة ومكافحة ظاهرة الدروس الخصوصية التي أصبحت تثقل كاهل ولي الأمر، وتستنزف أغلب موارد الأسر المصرية.
بدوره، قال الخبير التعليمي والمستشار السابق لوزارة التربية والتعليم المصرية الدكتور محمود حسين، إن هذا النوع من التعليم أصبح منتشرا بكل دول العالم، والجيد أنه في مصر موجود على موقع “يوتيوب” دون اشتراكات، إلا من بعض المعلمين الذين يحددون اشتراكات مخفضة.
وأشار في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن المعلمين الذين يتخذون هذا الاتجاه يحققون أرباحًا كبيرة من مشاهدات محتواهم عبر “يوتيوب”، وفي الوقت نفسه لا يتم تحميل الأسر الفقيرة أي أعباء، فيكفي أن يكون لدى الطفل أو الطالب هاتف متصل بالإنترنت ليتعلم.
وأردف: “بالإضافة إلى ذلك، يحقق التعليم عبر الإنترنت جزءًا من هدف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وجهود جميع مؤسسات الدولة في التصدي لتفشي وتوحش ظاهرة الدروس الخصوصية، التي أصبحت لها مافيا كاملة تديرها، حتى أصبح للمعلمين مديرين أعمال لتنظيمها”.
موقع تابع للوزارة
وعن إمكان تشجيع الدولة لهذا النوع من التعليم، قال الدكتور محمود حسين إن وزارة التربية والتعليم تتيح عبر موقعها الإلكتروني الرسمي جميع المناهج، ما يشير إلى أنها تدعم التعليم عبر الإنترنت بجانب الشرح داخل المدارس، بينما دور معلمي “يوتيوب” يعد مكملًا لدور الوزارة.
وشدد على أهمية تعليم الطلاب كيفية الاستفادة من كل الشروحات التي تقدم لهم عبر الإنترنت، دون الاضطرار إلى اللجوء لمراكز الدروس الخصوصية التي أصبحت باهظة الثمن، وتشكل عبئًا كبيرًا على رب الأسرة، بينما البديل المجاني موجود ومتوفر على مدار 24 ساعة.
تجربة موفرة
من جانبها، قالت نسمة مسعد محمد، وهي ولية أمر طالبين -بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية- إن العام الدراسي الماضي 2024-2025 كلفها دروسًا خصوصية على مدار “فصليين دراسيين” تتجاوز 50 ألف جنيه لابنيها، اللذان كانا يتلقيان حصصًا في 6 مواد لكل منهما.
وأوضحت في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”- أنها تعرفت خلال العام الدراسي الحالي 2025-2026 على تجارب أولياء أمور يعلمون أبنائهم أونلاين، وكانت النتيجة ممتازة، فالأمر لا يكلفها سوى باقة الإنترنت وتترك جهاز الكمبيوتر لكل من ابنيها لمدة ساعتين يوميا.
وأكدت أنها استطاعت الوصول إلى ترشيحات لمعلمين متخصصين في كل المواد، وهو ما يمثل توفيرًا كبيرًا لمبالغ ضخمة تتقاضاها المراكز المتخصصة في الدروس الخصوصية، مع إمكان إعادة أي درس لمرات عديدة.
وبحسب والدة الطالبين، فإنها تعرفت على مجموعات خاصة بالآباء على موقع “فيسبوك”، يتم خلالها ترشيح معلمين طوال الوقت، وتحديد الأفضل في كل مجال، مثل اللغة العربية والنحو، والرياضيات واللغة الإنجليزية، والعلوم والدراسات الاجتماعية.
وتسهم هذه المجموعات في تحديد المعلم القوي في جزء معين، فابنها الأكبر يدرس مادة اللغة العربية من خلال صفحة أحد المعلمين على يوتيوب، بينما هناك معلم أخر متخصص في النحو -وحده- يلجأ إليه للتقوية، أي أن الأمور أصبحت أكثر انفتاحًا، وتوفيرًا، ودقة في الوقت نفسه.

