سجلت بريطانيا ارتفاعاً مقلقاً في معدل البطالة ليصل إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات، بالتزامن مع تباطؤ نمو الأجور، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا. ووفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية، بلغ معدل البطالة 5.2% في الربع الأخير من العام الماضي، وهو ما فاق توقعات الاقتصاديين.
تأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه المملكة المتحدة تحديات اقتصادية، حيث انخفض نمو الأجور الأساسية في القطاع الخاص، وهو مقياس رئيسي لبنك إنجلترا، إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات. كما كشفت بيانات ضريبية منفصلة عن انخفاض عدد الموظفين المدرجين على كشوف الرواتب.
مؤشرات مقلقة في سوق العمل البريطاني
يشير التقرير إلى أن ضغوط التضخم في سوق العمل تتراجع، مما قد يمنح صانعي السياسات في بنك إنجلترا مساحة لخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن ارتفاع معدل البطالة، خاصة بين الشباب، يثير قلق الاقتصاديين الذين يحذرون من تأثيرات زيادات الحد الأدنى للأجور وتأثير الذكاء الاصطناعي المحتمل على الوظائف.
تأثر الجنيه الإسترليني سلباً بهذه البيانات، مسجلاً انخفاضاً أمام الدولار. تتوقع الأسواق خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، مع ترقب لتطورات إضافية في المخاوف المتعلقة بالتضخم.
يعتبر كبير الاقتصاديين لشؤون بريطانيا في بنك “دويتشه”، سانجاي راجا، هذه المؤشرات “مقلقة” لسوق العمل. وتأتي البيانات في وقت حساس، حيث يواجه حزب العمال والحكومة بقيادة كير ستارمر تحديات في استطلاعات الرأي قبيل انتخابات حاسمة.
وتستمر بطالة الشباب في الارتفاع، لتشكل العبء الأكبر من تباطؤ التوظيف. ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع التكاليف، بما في ذلك زيادة الحد الأدنى للأجور، يؤثر بشكل كبير على العمال الأصغر سناً.
ظلت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا تبقي أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، تتزايد التوقعات بخفض جديد لأسعار الفائدة بحلول أبريل المقبل، مدعومة بتصريحات من نائبة المحافظ.
وصف مسؤولو مكتب الإحصاءات الوطنية تراجع أعداد العاملين على كشوف الرواتب بأنه يعكس “ضعف نشاط التوظيف”. وأشاروا إلى أن ارتفاع معدل البطالة بالتزامن مع زيادة عدد الباحثين عن عمل يعكس ديناميكيات معقدة في سوق العمل.
يشكل هذا الأسبوع نقطة تحول محتملة لصانعي السياسات، حيث ينتظر صدور بيانات التضخم التي يتوقع أن تشهد تراجعاً. ستقوم لجنة السياسة النقدية بمراجعة بيانات الوظائف والتضخم قبل قرارها المقبل في 19 مارس.
كان بنك إنجلترا قد حذر سابقاً من ارتفاع معدل البطالة إلى 5.3% بحلول الربيع، كما خفض توقعاته لنمو الاقتصاد. وتشير آخر البيانات إلى نمو اقتصادي محدود في الربع الأخير من العام الماضي، مما يزيد من التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني.

