ضيّقت المحكمة العليا في أمريكا هامش المناورة أمام الرئيس دونالد ترمب بعدما قضت بعدم جواز استخدام قانون الطوارئ الصادر عام 1977 لفرض رسوم جمركية، مما أبطل جزءا كبيرا من التعريفات التي أطلقها في ولايته الثانية، ودفع إدارته للبحث عن بدائل تشريعية، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ.
وقضت المحكمة بأن ترمب “تجاوز صلاحياته” حين استند إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لتبرير رسوم “متبادلة” واسعة استهدفت شركاء أمريكا التجاريين، إضافة إلى تعريفات منفصلة طالت الصين وكندا والمكسيك، بحسب بلومبيرغ.
ورغم أن الدستور يمنح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم، فإن المشرعين فوّضوا بعض الصلاحيات للسلطة التنفيذية عبر قوانين متعددة، مما يتيح لترمب مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تقييدا إجرائيا وزمنيا.
المادة 232: الأمن القومي
وتتيح المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 للرئيس فرض رسوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي، من دون سقف لمستوى التعريفة أو مدتها. لكن هذه الأداة تشترط فتح تحقيق من وزارة التجارة، على أن يرفع الوزير تقريره خلال 270 يوما من بدء التحقيق.
وتشير بلومبيرغ إلى أن هذه المادة تُستخدم على مستوى القطاعات لا الدول، مما يعني صعوبة إعادة فرض تعريفات شاملة فورية كما حدث سابقا. وكان ترمب استخدمها في 2018 لفرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم.
المادة 201: حماية الصناعة المحلية
وتسمح المادة 201 من قانون التجارة لعام 1974 بفرض رسوم إذا ثبت أن زيادة الواردات “تسببت أو تهدد بإلحاق ضرر جسيم” بالصناعة الأمريكية. ويتطلب ذلك تحقيقا من لجنة التجارة الدولية خلال 180 يوما، مع جلسات استماع عامة.
وتُحدد التعريفات بسقف زيادة لا يتجاوز 50% فوق المعدلات القائمة، ولمدة 4 سنوات قابلة للتمديد حتى 8 سنوات، مع خفض تدريجي إذا تجاوزت سنة. وكان ترمب استخدم هذه المادة في 2018 لفرض رسوم على الألواح الشمسية والغسالات.
المادة 301: الممارسات التمييزية
وتمنح المادة 301 مكتب الممثل التجاري الأمريكي صلاحية فرض رسوم ردا على ما يُعتبر ممارسات تمييزية أو انتهاكا لاتفاقات تجارية. ولا يوجد سقف لمعدل الرسوم، لكن الإجراء يتطلب تحقيقا ومشاورات وطلبات تعليقات عامة.
واستخدمت إدارة ترمب الأولى هذه المادة لفرض رسوم على واردات صينية بمئات المليارات من الدولارات عام 2018، بعد تحقيق بشأن سياسات نقل التكنولوجيا والملكية الفكرية. ولا تنتهي الرسوم تلقائيا بعد 4 سنوات إذا طُلب تمديدها.
المادة 122: اختلال ميزان المدفوعات
وتتيح المادة 122 فرض رسوم لمعالجة “مشكلات جوهرية في المدفوعات الدولية” من دون الحاجة إلى تحقيق مسبق، غير أن التعريفة تُقيد بسقف 15% ولمدة لا تتجاوز 150 يوما، ما لم يمنح الكونغرس موافقة على التمديد. وتلفت بلومبيرغ إلى أن هذه المادة لم تُستخدم من قبل.
المادة 338: سلاح الكساد الكبير
وتعود المادة 338 إلى قانون سموت-هاولي لعام 1930، وتسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50% إذا رأى أن دولة ما تفرض قيودا أو ممارسات “تمييزية” ضد التجارة الأمريكية، ولا تشترط تحقيقا مسبقا. بيد أن هذه الأداة لم تُستخدم قط، ويُرجح أن تثير طعونا قانونية إذا لجأت إليها الإدارة.
وبينما أبطلت المحكمة العليا الاستناد إلى قانون الطوارئ، تبقى أمام ترمب أدوات قانونية متعددة، لكنها أكثر تعقيدا وأبطأ تنفيذا. مما يعني أن أي عودة واسعة لسياسة الرسوم ستخضع هذه المرة لمسارات إجرائية أطول ومجالات أضيق للتحرك الفوري.

