صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المفاوضات التي جرت في جنيف بوساطة سلطنة عمان. وأوضح عراقجي في مقابلة تلفزيونية الجمعة أن المحادثات لم تتضمن اقتراحاً إيرانياً بوقف التخصيب، ولم يرد طلب أمريكي بـ”صفر تخصيب”.
صفر تخصيب
جاءت تصريحات عراقجي في الوقت الذي يشدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة حظر كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمر في أي مفاوضات حول برنامجها النووي. وأشار عراقجي إلى أن الشعب الإيراني يستجيب للاحترام بالاحترام، ولغة القوة برد مماثل.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن الحل العسكري لن يجدي نفعاً ضد بلاده، مشيراً إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تحقق أي نتائج ملموسة عبر الحروب والعقوبات. وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني، الذي تم تطويره بجهود علمائه، لا يمكن تدميره بالإجراءات العسكرية أو القصف.
وأوضح عراقجي أنه تم الاتفاق على مجموعة من المبادئ التوجيهية لتوضيح شكل أي اتفاق مستقبلي، وأن المباحثات مع واشنطن تتركز على كيفية ضمان بقاء برنامج إيران النووي وتخصيب اليورانيوم سلميين بشكل دائم. ولفت إلى أن العلاقات يمكن أن تتخذ منحى مختلفاً عند توقف السلوك الأمريكي العدائي.
على النقيض، أكد المندوب الأمريكي بالأمم المتحدة أن موقف واشنطن، بقيادة وزير الخارجية مارك روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، يعتبر تخصيب اليورانيوم دليلاً على نية إيران لتطوير سلاح نووي، مشدداً على ضرورة تصفير قدرة طهران على التخصيب.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن أن مسار العملية المتعلقة بإيران سيتضح خلال 10 أيام، محذراً من عواقب وخيمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مثمر. وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير إعلامية أمريكية عن جاهزية الجيش الأمريكي لاستهداف إيران، على الرغم من استمرار المفاوضات.
تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وتطالب إيران بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم بالكامل ونقل اليورانيوم المخصب خارج أراضيها. بالإضافة إلى ذلك، تسعى واشنطن لطرح برنامج إيران الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة على طاولة المفاوضات، وهو ما ترفضه طهران، مؤكدةً إصرارها على أن برنامجها النووي هو القضية الوحيدة المطروحة.
من جانبها، ترى طهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تختلقان الذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية، وتتعهد بالرد على أي هجوم. وتتمسك إيران برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل تقييد برنامجها النووي.
يبقى المستقبل غير مؤكد، حيث تنتظر الأوساط الدولية تطورات الأسابيع القادمة، مع استمرار التوترات العسكرية والدبلوماسية بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من تصاعد الصراع في المنطقة.

