حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، من احتمال اضطراره لوقف مساعداته الغذائية المنقذة للحياة في الصومال بحلول أبريل المقبل، ما لم يتم تأمين تمويل جديد، مما يعرض ملايين الأشخاص لخطر تفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائي الحاد. وتشير التقديرات إلى أن نحو 4.4 مليون شخص في الصومال يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي، بينهم مليون شخص يعانون من جوع شديد.
تحذير وشيك من برنامج الأغذية العالمي حول أزمة الغذاء في الصومال
أكد البرنامج أن الوضع يتدهور بوتيرة مقلقة، مع فقدان العديد من العائلات لممتلكاتها وأصبحن على حافة الهاوية. فبدون دعم غذائي طارئ فوري، ستتفاقم الأوضاع بسرعة، مما يجعل الاستجابة المستقبلية أكثر صعوبة. وقد أعلن الصومال حالة طوارئ وطنية بسبب الجفاف في نوفمبر الماضي، نتيجة لمواسم متكررة من قلة الأمطار، وهي أزمة طالت دولاً أخرى في المنطقة أيضاً.
واجه برنامج الأغذية العالمي، وهو أكبر وكالة إنسانية في الصومال، تحديات تمويلية كبيرة أدت إلى خفض أعداد المستفيدين من المساعدات. فمن 2.2 مليون شخص تم تقديم المساعدة لهم في وقت سابق من العام الجاري، انخفض العدد إلى ما يزيد قليلاً عن 600 ألف شخص. ويعني هذا أن البرنامج يدعم حالياً شخصاً واحداً فقط من بين كل سبعة أشخاص يحتاجون للمساعدة الغذائية للبقاء على قيد الحياة.
كما تأثرت برامج التغذية بشكل حاد، حيث تم تقليص الدعم المقدم للنساء الحوامل والمرضعات والأطفال الصغار. فبعد أن كانت المساعدة تشمل ما يقرب من 400 ألف فرد في أكتوبر 2025، انخفض العدد إلى 90 ألف طفل فقط في ديسمبر الماضي. هذا التراجع الكبير في الدعم الغذائي يزيد من هشاشة هذه الفئات الأكثر ضعفاً.
يشبه الوضع الحالي لحظة حرجة تذكر بأزمة عام 2022، عندما تم تجنب المجاعة بصعوبة بالغة بفضل دعم دولي واسع النطاق. ويسعى برنامج الأغذية العالمي حالياً للحصول على 95 مليون دولار أمريكي لمواصلة عملياته الأساسية بين مارس وأغسطس المقبلين، وهي مبالغ ضرورية لتجنب كارثة إنسانية.
ويشدد مسؤولو البرنامج على أن توقف المساعدات، حتى التي تم تقليصها بالفعل، سيكون له عواقب إنسانية وأمنية واقتصادية وخيمة، ولن تقتصر آثارها على حدود الصومال فحسب، بل ستمتد إلى ما هو أبعد. ويترقب العالم بفارغ الصبر التطورات المتعلقة بتأمين التمويل اللازم لتجنب مزيد من تفاقم الأزمة.

