يشهد موسم دراما رمضان الحالي عرض 27 مسلسلاً مصرياً على القنوات والمنصات العربية، يضم 13 عملاً من 30 حلقة و14 عملاً من 15 حلقة، مما يعكس كثافة إنتاجية ملحوظة. اتسم الموسم بتباين في المستوى الفني، حيث حظيت بعض الأعمال بإشادات واسعة، بينما وُجهت انتقادات لتكرار التيمات وارتفاع جرعة العنف في أعمال أخرى.
حاز مسلسل “صحافة الأرض” على إشادات واسعة منذ حلقاته الأولى، مستفيداً من تفاعل الجمهور والنقاد وصناع الفن عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يعتبره الكثيرون من أبرز الأعمال هذا العام، متناولاً تفاصيل الحرب الأخيرة على غزة في إطار درامي إنساني يركز على معاناة المدنيين ورفضهم التهجير.
إشادات وانتقادات أعمال رمضان 2024
أشاد المخرج مجدي أحمد علي بمسلسل “صحافة الأرض” لجرأته في التصوير داخل الأراضي المحتلة ومستواه الإنتاجي المرتفع، مؤكداً أن تأثيره “أقوى من 100 بيان رسمي”. كما أثنى على الكوميديا التي قدمها مسلسل “هي كيميا” للمخرج إسلام خيري، مشيراً إلى نجاح مصطفى غريب ودياب في أدائهما. من ناحية أخرى، توقف عن متابعة بعض الأعمال لافتقارها إلى الجديد واعتمادها على إخراج تقليدي.
وصفت الناقدة ماجدة خير الله مسلسل “صحافة الأرض” بأنه “عمل مدهش”، مشيدة بأداء منة شلبي وإياد وبطريقة تقديم مدينة غزة. أشارت خير الله إلى وجود تفاوت واضح في مستوى الأعمال هذا العام، وأعربت عن إعجابها بمسلسلات أخرى مثل “رأس الأفعى” و “إثنين غيرنا” و “كان ياما كان” و “حد أقصى” و “مناعة” و “عين سحرية”.
في المقابل، انتقدت خير الله تشابه موضوعات عدد من الأعمال، معتبرة أن معظمها يدور في أجواء تقليدية. أشارت إلى تشابه مسلسل “فن الحرب” مع “بـ100 وش” في فكرة مجموعة تنفذ عمليات نصب، ورأت أن بعض الأعمال مزعجة مثل “علي كلاي”. ودعت عدداً من النجوم إلى تغيير القالب الدرامي المتكرر في أعمالهم، مثل محمد إمام وعمرو سعد وياسمين عبد العزيز.
اعتبرت المؤلفة زينب عزيز أن موضوعات هذا العام تشبه الموسم الماضي، مع تكرار صراعات الميراث والتبني واكتشاف الأخ غير الشرعي. أوضحت أن مسلسل “درش” يقدم فقدان الذاكرة بمعالجة مختلفة، وأكدت أن المشكلة تكمن في الموضوعات لا في أداء الممثلين.
ظاهرة العنف وتكرار التيمات في الدراما المصرية
يرى الناقد أحمد سعد الدين أن مسلسل “صحافة الأرض” يعكس تأثير القوة الناعمة ويحظى باهتمام واسع. من أبرز الظواهر هذا العام هي زيادة مسلسلات الـ15 حلقة، مقابل انتشار العنف في عدد من الأعمال مثل “علي كلاي” و “أولاد الراعي” و “إفراج” و “درش”، معتبراً أن بعض مشاهد الأكشن أقرب إلى أجواء البلطجة.
وانتقد سعد الدين تكرار بعض النجوم لأنماط أدوارهم السابقة، مشيراً إلى تشابه “علي كلاي” مع “فهد البطل”، ومقارناً ذلك بتكرار شخصية اللمبي في أفلام محمد سعد. وأكد أن غياب الدراما التاريخية والدينية يمثل خسارة فنية.
اعتبر الناقد سيد محمود أن توقيت عرض “صحافة الأرض” مناسب، لكنه تحفظ على مستوى الكتابة، مؤكداً وجود استعجال في إنتاج عدد كبير من الأعمال. ويرى أن تقليص العدد كان قد يتيح جودة أفضل، كما لفت إلى تكرار موضوعات مثل “أولاد الراعي” الذي يرى تشابهه مع مسلسلي “الأب الروحي” و “الأخوة الأعداء”.
قال الناقد أحمد النجار إن الجمهور هذا العام “نجح في فلترة الأعمال” منذ الحلقات الأولى، مدركاً تكرار التيمات. وأشار إلى أن “صحافة الأرض” و “مناعة” من أبرز الأعمال اللافتة، فيما رأى أن “سوا سوا” لم يحقق ردود فعل إيجابية، وأن “فخر الدلتا” لا يرتقي لمستوى العرض الرمضاني رغم الحماس السابق له.
قضايا شائكة ومرحلة تطوير الدراما
أشار الناقد خالد محمود إلى تنوع الموضوعات وجرأة بعض الأعمال في طرح قضايا اجتماعية، مع حضور لافت للوجوه الشابة. لكنه لفت إلى ارتفاع جرعة العنف في بعض المسلسلات، مؤكداً أن المشكلة تتعلق بكيفية توظيفه درامياً. واعتبر أن بعض الأعمال تدخل السباق قبل اكتمال نضجها الفني، ما يؤدي إلى ثغرات في البناء الدرامي.
وأشار إلى أن تكرار النجوم لنوعية أدوارهم يمثل مخاطرة على المدى الطويل، وأن الجدل حول “صحافة الأرض” طبيعي لاقترابه من قضية حساسة. بهذا المشهد، يتواصل الجدل حول دراما رمضان هذا العام بين إشادات بأعمال بعينها وانتقادات تتعلق بتكرار الموضوعات وارتفاع جرعة العنف، في موسم يجمع بين التنوع العددي والتباين الفني.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول أداء الأعمال وتقييمها خلال الفترة القادمة، مع ترقب ردود فعل الجماهير والنقاد على بقية الحلقات، والتساؤلات حول ما إذا كانت هناك أعمال جديدة ستحدث فارقاً خلال ما تبقى من شهر رمضان.

