تواجه العائلة المالكة البريطانية أزمة غير مسبوقة، أعمقها منذ عقود، مع استمرار التحقيقات الشرطية المكثفة حول علاقة الأمير السابق أندرو مونتباتن-وندسور برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية. تأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه الملكية تحديات مستمرة في الحفاظ على شعبيتها ودعمها في ظل تغيرات المجتمع.
وفي تطور صادم، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن الشرطة البريطانية ألقت القبض على شقيق الملك تشارلز الثالث، الأمير أندرو، واستجوبته لساعات قبل إطلاق سراحه تحت التحقيق. وشملت التحقيقات تفتيش مقر إقامته، فيما ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الأخبار تصدرت العناوين، موسعة نطاق الفضيحة لتطال قصر باكنجهام.
ووفقاً للتقرير، فقد تم احتجاز الأمير أندرو، وهو شقيق الملك الأصغر، في يوم عيد ميلاده السادس والستين، ونُقل إلى مركز شرطة في نورفولك. جاء ذلك على خلفية الاشتباه في “إساءة التصرف” أثناء توليه منصباً عاماً، حيث يُتردد أنه أرسل وثائق حكومية سرية إلى جيفري إبستين. كما قامت الشرطة بتفتيش قصره السابق، ما يشير إلى جدية التحقيقات.
وأكدت تقارير صحفية وصول ست سيارات شرطة مدنية ونحو ثمانية أفراد من الأمن بملابس مدنية إلى مقر إقامة الأمير في فارم وود بساندرينجهام. وبعد أكثر من عشر ساعات من الاستجواب، أفرجت السلطات عن الأمير دون توجيه اتهامات رسمية، لكن صوره بعد الإفراج أظهرت عليه القلق. ولم يتوقف الأمير أندرو عن نفي أي ادعاءات ضدّه بشدة.
في موازاة هذه التطورات، واصلت العائلة المالكة أداء مهامها الملكية المعتادة، حيث حضر الملك تشارلز عروض أسبوع الموضة في لندن، واستمتعت الملكة كاميلا بحفل موسيقي، فيما زارت الأميرة آن أحد السجون. ورأت “أسوشيتد برس” أن استمرار المهام الملكية يعكس رباطة جأشبريطانية، لكنه أيضاً يمثل بداية لمعركة بقاء لعائلة وندسور، حيث يهدد اعتقال الأمير أندرو بتقويض الدعم الشعبي للنظام الملكي.
وفي محاولة للتأكيد على التزامه بالتحقيق، أصدر الملك تشارلز بياناً وقع باسم “تشارلز ر.”، مؤكداً فيه: “سأواصل أنا وعائلتي واجبنا وخدمتنا لكم جميعاً”. هذا البيان يعكس حجم المشكلة التي أحدثها اعتقال الأمير أندرو، وهو حدث غير مسبوق في تاريخ العائلة المالكة الحديث.
أكبر أزمة منذ تنازل إدوارد عن العرش
يمثل اعتقال الأمير أندرو، الذي استمر 11 ساعة ثم أُطلق سراحه تحت التحقيق، تطوراً استثنائياً دفعت المعلقين للبحث عن سوابق تاريخية، وصولاً إلى اعتقال وإعدام الملك تشارلز الأول في القرن السابع عشر. وتشير التوقعات إلى أن أزمة الأمير أندرو قد تتطور لتصبح أكبر تحدٍ واجهته العائلة المالكة منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936. كان ذلك التنازل، الذي تم من أجل الزواج من واليس سيمبسون، قد أدى إلى تراجع الدعم الشعبي للملكية، ولم تستعده العائلة بالكامل إلا بعد 15 عاماً، بفضل تضامن الملك جورج السادس خلال الحرب العالمية الثانية.
على عكس أزمة إدوارد الثامن، التي حُلت بتنازله عن العرش، فإن الدراما المحيطة بالأمير أندرو لا تزال مستمرة دون نهاية واضحة. تنبع الأزمة الحالية من الكشف عن علاقة الأمير الراحل إبستين بعد نشر ملايين الصفحات من وثائق التحقيق الأمريكية. وتشير الملفات إلى أن الأمير أندرو أرسل تقارير حكومية بريطانية إلى إبستين في عام 2010. وتجري عدة جهات شرطية بريطانية تحقيقات في القضايا التي أثيرت.
دروس من أزمة ديانا
تعود العائلة المالكة إلى أزمة أخرى واجهتها في أعقاب وفاة الأميرة ديانا، زوجة تشارلز السابقة. حينها، واجهت الملكة إليزابيث والأمير تشارلز انتقادات لعدم استجابتهما لمشاعر الحزن العام. دفعت تلك الأزمة العائلة المالكة إلى الاستعانة بفرق متخصصة لفهم المزاج العام، وإدراك تأثير التواصل العفوي للأميرة ديانا. هذا جعل أفراد العائلة، بمن فيهم الأميرين ويليام وهاري، أكثر قرباً وعفوية من الجمهور.

