في خطوة غير مسبوقة، كثفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جهودها لتعزيز حضورها في إيران، حيث نشرت وكالتها على منصة “إكس” منشورا باللغة الفارسية يحمل عنوان: “وكالة الاستخبارات المركزية تستمع إليكم وترغب في مساعدتكم”. جاء هذا الإعلان، الذي نشر بتاريخ 25 فبراير 2026، في سياق سعي الوكالة لجمع المزيد من المعلومات عن الشأن الإيراني، مقدّمةً إرشادات حول طرق التواصل الآمن عبر الإنترنت.
وكالة الاستخبارات المركزية تفتح قنوات تواصل باللغة الفارسية
قدم المنشور تفاصيل دقيقة حول كيفية التواصل مع “السي آي إيه” بشكل آمن عبر الإنترنت، ونصحت الوكالة باستخدام حذر للأجهزة والأساليب الرقمية. وحذرت من استخدام أجهزة الكمبيوتر المكتبية أو الهواتف العادية، مفضلةً استخدام أجهزة يمكن التخلص منها بعد الاستعمال لضمان السرية.
وشددت الوكالة على أهمية استخدام متصفحات محددة مثل “كروم”، “فايرفوكس”، و”سفاري”، مع تفعيل خاصية “التصفح الخاص”، وضرورة حذف سجل التصفح فور الانتهاء من أي عملية تواصل. كما أوصت باستخدام شبكة “تور” أو خدمات مماثلة، نظراً للقيود والرقابة المفروضة على الإنترنت في بعض المناطق، ولتوفير بيئة آمنة ومشفّرة للاتصال.
كما طلب المنشور من الراغبين في التواصل تقديم معلومات أساسية تشمل بلد ومدينة الإقامة، الاسم الكامل، المسمى الوظيفي، مستوى الوصول إلى المعلومات أو نوع المهارات، بالإضافة إلى بيانات اتصال آمنة لإجراء اتصالات لاحقة. هدفت هذه الخطوة إلى تسهيل عملية جمع المعلومات وتجنب اكتشاف هوية الأفراد.
ردود فعل رسمية وشعبية
لم تمر هذه الدعوة دون ردود فعل، حيث علقت السفارة الإيرانية في لاهاي بهولندا بأن الأمر “لم يعد مجرد تظاهر”، معتبرةً نشر السي آي إيه لفيديو باللغة الفارسية بهذا الشأن “تدخلاً علنياً” وليس دبلوماسية. وتساءلت السفارة عن حجم الغضب الذي قد ينشأ لو انعكست الأدوار، مبرزةً “المعايير المزدوجة” في التعامل الدولي.
أثار المنشور تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره العديد من المعلقين “تحريضاً سافراً وتآمراً واضحاً” على النظام الإيراني. في المقابل، سخر آخرون من الفكرة، مشيرين إلى أن من يستجيب لهذه الدعوة “يضع نفسه طوعاً تحت طائلة القانون”، ومتسائلين عن جدوى تقديم معلومات شخصية لوكالة استخبارات.
كما سخر بعض النشطاء من تجاهل الواقع المعيشي والتقني داخل إيران، مؤكدين أن القائمين على حساب السي آي إيه لا يدركون القيود المفروضة على الإنترنت، وأن ليس الجميع يمتلك هواتف غير تقليدية أو القدرة على شراء أجهزة إضافية يمكن التخلص منها. واعتبرت هذه الانتقادات فشلاً للوكالة وتدخلاً في الشأن الإيراني.
ما هو التالي؟
تبقى التساؤلات مفتوحة حول مدى فعالية هذه الاستراتيجية الجديدة لوكالة الاستخبارات المركزية في ظل القيود والرقابة. من المتوقع أن تستمر الجهود الأمريكية لجمع المعلومات، بينما ستراقب طهران عن كثب أي تطورات، مع استمرار النقاشات الشعبية حول هذه الخطوة غير التقليدية.

