تتجه الأنظار نحو جنيف مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتصاعد الخطابات والتكهنات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق. تأتي هذه المفاوضات في ظل استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة، مما يثير تساؤلات حول جدية الطرفين واستعدادهما لمختلف السيناريوهات.
انطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات النووية الأميركية الإيرانية في جنيف يوم الخميس، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي تلعب بلاده دور الوسيط. يهدف هذا اللقاء إلى استعراض وجهات نظر طهران بشأن برنامجها النووي وسبل رفع العقوبات المفروضة عليها.
التصعيد الخطابي وتصريحات المسؤولين الأميركيين
في سياق متصل، يواصل كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية خطابهم التصعيدي تجاه إيران، واصفين إياها بـ “التهديد الأكبر للولايات المتحدة”. ومع ذلك، تصر الحكومة الإيرانية على أن مسألة الصواريخ الباليستية خط أحمر، وترفض أي مفاوضات بشأنها.
صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إصرار إيران على عدم مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل “مشكلة كبيرة جداً”. وزعم روبيو أن إيران تمتلك “أسلحة تقليدية مصممة خصيصاً لمهاجمة أميركا ومواطنيها”، مؤكداً على ضرورة معالجة هذه القضايا خلال المفاوضات.
وأشار روبيو إلى أن الضربات الأميركية في يونيو الماضي “دمرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل”، متهماً طهران بـ “محاولة إعادة تشغيله مجدداً”. كما لفت إلى امتلاك إيران لعدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي تهدد الولايات المتحدة وقواعدها في المنطقة وشركاءها، بالإضافة إلى قدراتها البحرية التي تشكل تهديداً للملاحة.
برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني
أكد المسؤولون الأميركيون على رفض إيران التحدث عن صواريخها الباليستية، واصفين ذلك بـ “المشكلة الكبيرة”. وكان الرئيس ترمب قد أشار في خطاب “حالة الاتحاد” إلى أن إيران تبني صواريخ “قادرة على الوصول قريباً إلى الأراضي الأميركية”، وأنها قد طورت بالفعل صواريخ تهدد أوروبا وقواعد أميركية بالخارج.
ويرى الجانب الأميركي أن إيران تسعى لتحقيق القدرة على تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات، مستشهدين بمحاولاتها لإطلاق أقمار صناعية وتوسيع نطاق صواريخها الحالية. ويشير تقرير لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية إلى أن إيران قد تمتلك بحلول عام 2035 نحو 60 صاروخاً عابراً للقارات قادراً على ضرب أي جزء من الأراضي الأميركية، إذا قررت طهران السعي لامتلاك هذه القدرة.
في المقابل، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الادعاءات المتعلقة بتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة بأنها “أكاذيب كبيرة”. ووفقاً للبيانات الرسمية الإيرانية، فإن أقصى مدى لصواريخها يبلغ 2000 كيلومتر، وهو ما يبدو أقل بكثير من القدرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.
التخصيب والمفاعلات النووية
ستركز المفاوضات في جنيف بشكل أساسي على “البرنامج النووي الإيراني”، حيث يصر المسؤولون الأميركيون على ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، مؤكدين على أن الأبحاث النووية الإيرانية مخصصة لأغراض مدنية.
يشير الجانب الأميركي إلى وجود أدلة على محاولات إيران لإعادة بناء برنامجها النووي بعد الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية. ويشدد المسؤولون الأميركيون على أن إيران لا تحتاج إلى التخصيب لإنتاج الطاقة النووية، بل يمكنها الاستعانة بمفاعلات خارجية واستيراد الوقود، خاصة وأن لديها كميات وفيرة من الغاز الطبيعي.
يعتبر الجانب الأميركي أن إصرار إيران على التخصيب، خاصة في مواقع تحت الأرض، وبسجل سابق في التخصيب بنسب عالية، بالإضافة إلى بناء صواريخ يمكن أن تحمل رؤوساً حربية، لا يعكس نوايا سلمية.
الاستعدادات للحرب والسلام
أعرب الجانب الإيراني عن استعداده “لكلا الخيارين الحرب أو السلام”، مؤكداً سعيه للتوصل إلى اتفاق منصف مع واشنطن في أقرب وقت ممكن.
من جهته، أشار الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى أن بلاده ترى فرصة لتحقيق نتيجة جيدة من الجولة الثالثة من المحادثات، وأنها تسعى للخروج من حالة “اللا حرب واللا سلام”.
تأتي هذه المفاوضات في أعقاب جولات سابقة عقدت في سلطنة عمان وجنيف، وتأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، مما يضع الضغط على كلا الطرفين للتوصل إلى حل دبلوماسي.

