القاضية الأمريكية تتنحى عن دعاوى إيلون ماسك وسط اتهامات بالتحيز
محامية ماسك تتهم القاضية كاتي ماكروميك بالتعبير عن دعم لمنشور ينتقد الملياردير، مما دفعها لتمرير قضايا حساسة لقاضٍ آخر.
في تطور قضائي مفاجئ، تراجعت القاضية كاتي ماكروميك عن نظر عدد من الدعاوى القضائية الهامة ضد شركات الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وذلك بعد اتهام فريق محاميه لها بالتحيز ضده. جاء هذا القرار على خلفية اكتشاف تفاعل من جانب القاضية مع منشور على شبكة “لينكد إن” احتفى بخسارة ماسك لدعوى قضائية سابقة.
أوضحت القاضية ماكروميك، بحسب ما نقلت عنها وكالة بلومبرغ، أنها لم تقصد التفاعل مع المنشور المذكور، وأن علامة “الدعم” (Support) أضيفت بشكل عرضي. ومع ذلك، نظرًا للزخم الإعلامي الذي صاحبه طلب الدفاع عن ماسك بتنحيتها الأسبوع الماضي، فضلت القاضية تمرير القضايا إلى قاضٍ آخر لتجنب أي انطباع بالتحيز.
“تفاعل غير مقصود” وتأثيره على نزاهة القضاء
أكدت ماكروميك أنها لا تتذكر قيامها بالتفاعل مع المنشور، وأنها أبلغت شبكة “لينكد إن” باشتباهها في وجود سلوك مشبوه، ما أدى إلى حظر حسابها مؤقتًا. رد محامو ماسك بالدفع بأن القاضية أظهرت دعمًا واضحًا لمحتوى المنشور الاحتفالي بالخسارة عبر استخدام رموز تفاعلية محددة، ما يدل على تعمد الدعم بدلاً من مجرد إبداء الإعجاب (لايك).
القضايا الثلاث التي تنحت عنها ماكروميك تشمل اتهامات ضد ماسك باستخدامه موارد شركته “تسلا” لمساعدة شركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي “xAI”، بالإضافة إلى ادعاءات باستغلاله موارد “تسلا” لدعم “تويتر” (التي كانت تعرف سابقًا بهذا الاسم) عند استحواذه عليها، واتهامات سابقة بتداول أسهم “تسلا” بناءً على معلومات داخلية.
جذور الخلاف بين ماسك وآل ماكروميك
يعود التوتر بين ماسك والقاضية ماكروميك إلى سنوات سابقة، حيث أصدرت حكمًا في عام 2024 يلغي حزمة تعويضات ضخمة لماسك في “تسلا” بقيمة 139 مليار دولار، معتبرة أنه يتمتع بنفوذ مفرط داخل الشركة. ورغم أن المحكمة العليا في ولاية ديلاوير لاحقًا ألغت هذا الحكم، لم يتوقف ماسك عن انتقاد القاضية.
وصف ماسك ماكروميك مرارًا بأنها “القاضية الرئيسية الناشطة في محكمة ديلاوير”، و”لا تُبدي أي احترام لحقوق المساهمين”، بل اتهمها صراحةً بـ”الفساد المطلق”، مما يعكس عمق الخلاف بينهما.
انتقادات ماسك للقضاة وتداعياتها
لا تقتصر هجمات ماسك على ماكروميك، بل طالت عددًا من القضاة الأمريكيين على مدار السنوات الماضية. وقد تصاعدت هذه الانتقادات بشكل ملحوظ منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي الفترة التي شهدت ارتباطات لماسك بالإدارة الأمريكية. على الرغم من فتور علاقته لاحقًا مع ترامب، يواصل ماسك الدعوة إلى معاقبة القضاة الذين تصدر أحكامهم خلافًا لمصالحه.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يتم تعيين قاضٍ جديد للنظر في الدعاوى التي تنحت عنها القاضية ماكروميك. وسيبقى التساؤل حول ما إذا كانت الاتهامات بالتحيز ستؤثر على مجرى هذه القضايا، وما إذا كانت هجمات ماسك المتكررة على السلطة القضائية ستلقى مزيدًا من التدقيق.

