تعتزم السلطات في هونج كونج إعادة توطين آلاف الأشخاص الذين شُرّدوا جراء أحد أشد الحرائق فتكاً في المدينة منذ عقود، وذلك عبر خطط جديدة تتضمن إعادة شراء ملكية المنازل المتضررة. يأتي هذا الإعلان بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من اندلاع الحريق الضخم في مجمع “وانج فوك كورت” السكني، تاركاً السكان السابقين في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم السكني.

كشفت صحيفة “أسوشيتد برس” عن مقترحات السلطات الهونج كونجية لإعادة شراء حقوق ملكية المنازل من ضحايا الحريق، مما يوفر لهم خيارات لسداد قيمة مساكنهم أو شراء وحدات سكنية جديدة. يعيش الآلاف حالياً في مساكن مؤقتة، وتوفر الحكومة منحاً إيجارية لتغطية تكاليف السكن قصير الأجل، بينما تتطلع لإيجاد حلول دائمة.

تضمنت الخطط الجديدة، التي أعلن عنها مسؤولون في مؤتمر صحافي، تقديم خيارين لمالكي الشقق في المباني السبعة المتضررة: إما بيع حقوق ملكيتهم نقداً لشراء سكن من اختيارهم، أو استبدال شققهم مباشرة ضمن سياسة حكومية مخصصة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف عبء عدم اليقين المالي والسكني على المتضررين.

تقدّر الحكومة التكلفة الإجمالية لإعادة شراء حقوق ملكية نحو 1700 وحدة سكنية بحوالي 6.8 مليارات دولار هونج كونجي (870 مليون دولار أميركي). وتشير التقديرات الأولية إلى أن حوالي 4 مليارات دولار هونج كونجي (512 مليون دولار أميركي) ستُموّل من الأموال العامة، بينما سيتم تغطية الباقي من صندوق إغاثة. ومن المتوقع أن تتأثر هذه المبالغ لاحقاً بتعويضات التأمين.

أكد نائب السكرتير المالي للمدينة، مايكل وونج، أن الحكومة تميل إلى تفكيك المباني السبعة بدلاً من إعادة تطويرها كمبانٍ سكنية. ويُقترح تحويل الموقع إلى مساحة خضراء أو مرافق مجتمعية، نظراً لعدم وجود حلول إصلاح معقولة أو فعالة من حيث التكلفة للمباني المتضررة. وأشار وونج إلى أن عدم تدخل الحكومة سيجعل من الصعب على المالكين العثور على مشترين، مما قد يؤدي إلى خسارة استثماراتهم.

استطلاع آراء المتضررين والتوجهات المستقبلية

كشف المسؤولون أن الخطط تستند إلى استطلاع آراء السكان المتضررين، حيث أبدى 74% منهم استعدادهم للنظر في بيع حقوق ملكيتهم للحكومة. في المقابل، 9% فقط عبروا عن رغبتهم في إعادة تطوير الموقع نفسه، وهو خيار تتوقع الحكومة أن يستغرق عقداً كاملاً لإنجازه.

تطمح الحكومة إلى التواصل مع المالكين في شهر مارس المقبل، مع سعيها لدفع المستحقات في الربع الثالث من هذا العام. أما بالنسبة للمقيمين الذين يختارون برنامج استبدال الشقق، فيمكنهم البدء في اختيار منازلهم الجديدة في شهر سبتمبر.

علق سايروس نج، الذي كان والداه يسكنان في أحد المباني المتضررة، بأنه بينما كانت عائلته تفضل العودة إلى منزلها بعد أعمال الصيانة، فإنه يشكك في تقدير الحكومة لمدة 10 سنوات لإعادة التطوير، ويطالب بمزيد من الشفافية والمعلومات. وأعرب عن شعوره بعدم الرضا عن المعلومات المقدمة حتى الآن، رغم حصوله على بعض المستجدات.

أسفر الحريق، الذي وقع في 26 نوفمبر 2025، عن مقتل 168 شخصاً وتدمير مجتمع متماسك في ضاحية تاي بو. ألقت السلطات باللوم على شبكات سقالات غير مطابقة للمواصفات وألواح رغوية استخدمت في مشروع صيانة، مما ساهم في انتشار اللهب بسرعة. ولا تزال لجنة مستقلة تحقق في الأسباب الكامنة وراء الحادث، وقد تم إجراء بعض الاعتقالات.

ما بعد الخطط المعلنة: تتجه الأنظار الآن نحو شهر مارس المقبل، حيث من المتوقع أن تبدأ الحكومة في التواصل المباشر مع المالكين المتضررين. ومع ذلك، تبقى هناك تساؤلات حول تفاصيل عملية الدفع، ومتى ستبدأ إجراءات إعادة التوطين الفعلية، ومدى تأثير تعويضات التأمين على التمويل الحكومي. وتنتظر الأسر المتضررة بفارغ الصبر حلولاً نهائية تنهي فترة عدم اليقين التي يعيشونها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version