يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى الإنترنت، مؤكداً أن هذه الخطوة ضرورية لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية المتزايدة. وأوضح ستارمر أن هذه الصلاحيات ستسمح للحكومة بالتحرك بسرعة في غضون أشهر، بدلاً من الانتظار لسنوات لإصدار تشريعات جديدة لمواكبة التطورات التكنولوجية السريعة، مشيراً إلى ضرورة تكييف القوانين مع وتيرة التكنولوجيا.
تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تفكر فيه الحكومة البريطانية في فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، على غرار النموذج الأسترالي، في ظل مخاوف متزايدة بشأن سلامة الأطفال عبر الإنترنت. وقد أبدت دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا واليونان وسلوفينيا اهتماماً بفرض قيود مماثلة.
وتشمل الإجراءات المقترحة أيضاً إخضاع المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لقيود تمنع إنشاء صور إباحية دون موافقة الأفراد. يأتي هذا بعد إجراءات اتخذت ضد روبوت الدردشة “جروك” التابع لشركة إيلون ماسك. سيتم دمج هذه الإجراءات كتعديلات على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال، والتي تخضع حالياً لمناقشات برلمانية.
على الرغم من أن هذه التدابير تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أن هناك مخاوف بشأن تأثيرها غير المباشر على خصوصية البالغين وحرية التعبير، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات مع الولايات المتحدة بشأن نطاق التنظيم.
اتهامات بالتقاعس ومطالبات برلمانية
يواجه المسؤولون اتهامات بالتقاعس من قبل المعارضين، الذين يطالبون بمنح البرلمان حق التصويت على أي حظر مفروض على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال. وكانت الحكومة قد أعلنت عن إجراء مشاورات بحلول مارس المقبل لجمع الآراء حول تقييد وصول الأطفال إلى روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والحد من ظاهرة “التصفح السلبي” أو “doomscrolling” لدى الأطفال.
بالإضافة إلى ذلك، توجد خطط لتغيير القواعد المتعلقة بتخزين بيانات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمستخدمين الأطفال، وذلك في أعقاب حملة “قانون جولز”. يسلط هذا القانون الضوء على قصة إيلين روم، التي فقدت ابنها جولز البالغ من العمر 14 عاماً، وتعتقد أن وفاته مرتبطة بتحدٍ عبر الإنترنت، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى بياناته لإثبات ذلك.
بموجب القواعد الحالية، يجب طلب بيانات الطفل من شركات التكنولوجيا في غضون 12 شهراً من وفاته، إما من قبل الطبيب الشرعي أو الشرطة. لكن الآباء يشيرون إلى أن هذه المهلة غالباً ما تكون طويلة جداً، ويتم حذف سجل الأنشطة عبر الإنترنت للطفل بحلول الوقت الذي يتم فيه تقديم الطلب.
ستفرض القواعد الجديدة ضرورة حفظ البيانات خلال 5 أيام إذا كانت ذات صلة بسبب الوفاة، مما سيمكن العائلات من الوصول إلى بعض الإجابات. وقد رحبت إيلين روم بهذه الخطوة، مؤكدة على أهمية منع الضرر من الأساس، وليس فقط التعامل معه بعد وقوعه.
الدعوات لفرض ضوابط أكثر صرامة
رحب اللورد ناش، الوزير المحافظ السابق الذي دعا إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، بتبني الحكومة لـ”قانون جولز”. ومع ذلك، يرى أن رفع الحد الأدنى لسن استخدام بعض المنصات إلى 16 عاماً هو أمر ضروري لتجنب المآسي المستقبلية.
ووصفت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، إعلان المشاورات بأنه “تقاعس”، معتبرة أن بريطانيا “متخلفة عن الركب” في هذا المجال، وأضافت أنه يجب منع من هم دون سن السادسة عشرة من الوصول إلى هذه المنصات.
من جانبها، اتهمت المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي، مونيرة ويلسون، الحكومة بـ”المماطلة”، ودعت إلى جدول زمني أكثر وضوحاً وحزماً بشأن موعد اتخاذ الإجراءات. من جهتها، أكدت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، أن الحكومة “مصممة على منح الأطفال مرحلة الطفولة التي يستحقونها”، مشيرة إلى أنها “لن تنتظر لاتخاذ الإجراءات التي تحتاجها الأسر”.
ما هو التالي؟ من المتوقع أن تستمر المناقشات البرلمانية حول التعديلات المقترحة، مع استمرار الضغط من منظمات حماية الطفل والمشرعين لتسريع وتيرة الإجراءات المفروضة لحماية الأطفال عبر الإنترنت.

