تشهد حركة السفر بين آسيا وأوروبا اضطراباً غير مسبوق، حيث أدى استمرار إغلاق أجزاء من المجال الجوي في الخليج بسبب التوترات الإقليمية إلى إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات، مما ترك آلاف المسافرين عالقين، وفقاً لتقرير صادر عن “بلومبرغ“.
ضعف استجابة شركات الطيران وصعوبة إعادة الحجز دفعت العديد من المسافرين لتحمل تكاليف إضافية مرتفعة، وسط ارتفاع كبير في أسعار التذاكر وتراجع الثقة في شركات الطيران، مما ينذر بتداعيات واسعة على موسم السفر العالمي، لا سيما على مسارات آسيا-أوروبا الحيوية.
اضطراب حركة السفر وآثاره على المسافرين
تفاقمت المشكلة مع إلغاء أكثر من 50 ألف رحلة، مما عطّل أحد أكثر ممرات السفر ازدحاماً في العالم. أفاد العديد من المسافرين بأن شركات الطيران فشلت في إعادة حجز رحلاتهم بسرعة، أو حتى القيام بذلك، مما أجبرهم على مواجهة خيارات محدودة وأسعار مرتفعة بأنفسهم. تعرض المسافرون لانتظار ساعات طويلة للتواصل مع خدمة العملاء، وإلغاءات متكررة دون توضيح.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت تواجه فيه شركات الطيران الخليجية اضطراباً نادراً نتيجة إغلاق المجال الجوي، مما أدى إلى إلغاءات مفاجئة في واحدة من أكثر شبكات الرحلات الطويلة ازدحاماً. يمر ثلث الرحلات بين أوروبا وآسيا عبر مراكز الخليج، مما يعني أن أي توقف يسبب تداعيات عالمية.
استعرض التقرير تجربة زوجين عالقين في سريلانكا بعد إلغاء رحلتهما إلى لندن، حيث اضطرا لشراء تذاكر جديدة بتكلفة بلغت نحو 5 آلاف جنيه إسترليني (6700 دولار)، مما دفعهما لإلغاء عطلتهما للعام المقبل. وصف أحد الزوجين الوضع بأنه “ضياع تام” مع غياب التواصل من شركات الطيران.
رغم استحقاق بعض المسافرين في الخليج أو الاتحاد الأوروبي للرعاية والمساعدة، فإن كثيرين على خطوط آسيا-أوروبا لا يملكون حماية فعالة، ما يجبرهم على تحمل تكاليف الفنادق والمصاريف الأخرى من جيوبهم. يشير خبراء إلى عدم وجود حماية عالمية موحدة للمسافرين.
خيارات إعادة الحجز وارتفاع أسعار التذاكر
أحالت شركات الطيران الكبرى مثل الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران وطيران الإمارات الاستفسارات إلى أقسام الأسئلة الشائعة في مواقعها الإلكترونية. ومع ذلك، لا تزال حسابات هذه الشركات على مواقع التواصل الاجتماعي مكتظة بطلبات إعادة الحجز، بما في ذلك من فئات ضعيفة.
أفاد مستخدمون بتلقي استرداد مالي بدلاً من رحلات بديلة، ما اضطرهم لشراء تذاكر جديدة بأسعار باهظة. أشارت تقارير إلى بيع مقاعد بأسعار مرتفعة على الرحلات المتاحة، بينما يعجز المسافرون العالقون عن الحصول عليها. أشارت إحدى المسافرات إلى شعورها بالاستغلال بعد اضطرارها لشراء تذكرة جديدة بقيمة 3700 دولار عبر شركة أخرى.
ارتفعت أسعار التذاكر على بعض المسارات بين جنوب شرق آسيا وأستراليا وأوروبا خلال مارس بمعدل يتراوح بين ضعفين وخمسة أضعاف مقارنة بشهر فبراير. كما ارتفعت أسعار يونيو بنسبة تتراوح بين 40% و110% مقارنة بالعام الماضي.
رغم إضافة بعض شركات الطيران الأوروبية والآسيوية رحلات مباشرة لتجنب المرور عبر الشرق الأوسط، لم تكن هذه الزيادة في السعة كافية لاستيعاب المسافرين العالقين. يتوقع أن تؤثر هذه الاضطرابات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود، سلباً على موسم السفر الصيفي.
يعبر نحو 90 ألف مسافر يومياً عبر مراكز الطيران الخليجية، ويتمركز الضغط الحالي على المسارات التي تعتمد على هذه المراكز. علّقت شركات طيران أخرى رحلات رئيسية، ما زاد من الضغط على الطاقة الاستيعابية.
فقد الناس الثقة في شركات الطيران، ويواجه الكثيرون صعوبة في تحمل تكاليف التذاكر البديلة، مما سبب شعوراً بخيبة الأمل بسبب غياب المساعدة.
بالنسبة للمسافرين في صيف 2026، الرسالة واضحة: توقعوا أسعاراً أعلى وخيارات أقل عبر الخليج.

