تظهر أحدث بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن الاتجاهات السكانية قد شهدت تحولاً ملحوظاً، حيث سُجل انخفاض في عدد السكان في 4 من كل 10 مقاطعات أميركية خلال العام المنتهي في 1 يوليو 2025. ويعزو المسؤولون هذا التراجع، الذي شمل حوالي 1270 مقاطعة، بشكل كبير إلى تشديد سياسات الهجرة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، مما أثر على أحد المصادر الرئيسية لنمو سكان البلاد.
ويعكس هذا الانخفاض، الذي يمثل زيادة تقارب 20% عن العام السابق، تأثيراً مباشراً لسياسات الهجرة. وقد تركزت أكبر الانخفاضات في المقاطعات التي تضم مدناً رئيسية مثل لوس أنجلوس وسان دييغو وميامي ودالاس ونيويورك، وهي مناطق كانت تاريخياً وجهة رئيسية للمهاجرين. يعود هذا التحول في المقام الأول إلى التباطؤ الكبير في الهجرة الدولية، والتي كانت قوة دافعة رئيسية لنمو السكان في السنوات الأخيرة.
تشير التوقعات إلى أن هذا الاتجاه قد يستمر، حيث يتوقع مسؤولو مكتب الإحصاء انخفاضاً في الهجرة الدولية إلى حوالي 321 ألف شخص في العام المنتهي في يوليو 2026. وقد أشارت تقديرات سابقة إلى أن الولايات المتحدة تتجه نحو “هجرة سلبية” لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، مما يسلط الضوء على حجم التحول.
ويظهر هذا التغيير بوضوح في مراكز الهجرة الرئيسية. ففي مقاطعة ميامي-داد، على سبيل المثال، والتي شهدت في السابق زيادة سكانية قوية مدعومة بالهجرة الدولية، انخفض عدد السكان بأكثر من 10 آلاف نسمة، أي ما يعادل 0.4%، خلال الفترة المحددة. وبالمثل، شهد معدل النمو السكاني في مقاطعة هاريس، التي تضم هيوستن، انخفاضاً بمقدار النصف لنفس الأسباب.
وأكدت لورين باورز، رئيسة فرع تقديرات السكان بمكتب الإحصاء، في تصريحات لـ “بلومبرغ”، أن هذه الاتجاهات الوطنية تنعكس أيضاً على مستويات الولايات والمقاطعات، مشيرة إلى أن المقاطعات الأكبر حجماً تشهد تأثيراً أكبر بسبب انخفاض الهجرة الدولية.
وقد ساهمت خمس ولايات بنحو نصف صافي الهجرة الدولية للولايات المتحدة في العام المنتهي في يوليو 2025، بينما تركز ربع الزيادة الوطنية في 10 مقاطعات فقط. هذه المناطق، وفقاً لخبراء الإحصاء، هي الأكثر تضرراً من التراجع في أعداد المهاجرين.
تشديد سياسات الهجرة وتأثيرها
شهدت الهجرة الدولية إلى الولايات المتحدة ذروتها في عام 2024، وهي فترة تزامنت مع تدفق كبير للمهاجرين عبر الحدود. ومنذ ذلك الحين، شهدت عمليات الدخول تباطؤاً ملحوظاً. وقد كثف الرئيس ترامب، استجابة لوعوده الانتخابية، جهود تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك تكثيف جهود الترحيل ووضع قيود على الهجرة القانونية.
على الرغم من أن غالبية المقاطعات الأميركية لا تزال تشهد هجرة دولية إيجابية، إلا أن حوالي 9 من كل 10 مقاطعات سجلت انخفاضاً في عدد الوافدين مقارنة بعام 2024. وطالت التراجعات الأكثر حدة في معدلات الهجرة مناطق مثل لوس أنجلوس، وكوينز وبروكلين في نيويورك، وشيكاجو.
لطالما كانت الهجرة الدولية عنصراً حيوياً للحفاظ على نمو السكان في الولايات المتحدة، خاصة مع شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد. وفي العام الماضي، سجلت نحو ثلثي المقاطعات الأميركية عدد وفيات يفوق عدد المواليد، وهو وضع مشابه لما حدث في عام 2024.
وتشير تقديرات مكتب الإحصاء إلى أن صافي الهجرة، وهو الفارق بين عدد المهاجرين والمغادرين، انخفض إلى 1.3 مليون نسمة في السنة المنتهية في يوليو 2025، بعد أن وصل إلى ذروة بلغت 2.7 مليون في عام 2024. بالتوازي مع ذلك، استمر الاتجاه نحو الهجرة الداخلية، حيث ينتقل السكان من المقاطعات الأكبر حجماً إلى المناطق الأقل كثافة سكانية.
يتجه الانتباه الآن نحو كيفية استجابة سياسات الهجرة المستقبلية لهذه الاتجاهات السكانية المتغيرة، وما إذا كانت هناك تعديلات قد تحدث لتعويض هذا التراجع في النمو السكاني.

