تتزايد التحركات المتوازية بشأن مضيق هرمز، حيث تبحث مجموعة “أوبك بلس” زيادة إضافية في إنتاج النفط، بينما تناقش نحو 40 دولة إجراءات مشتركة لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي وسط تصاعد القلق من أثر الأزمة على الاقتصاد العالمي. ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مما يعكس المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات عبر المضيق.
من المتوقع أن يناقش تحالف “أوبك بلس”، الذي يضم 23 دولة منتجة للنفط، زيادة إضافية في إنتاج النفط لشهر مايو/أيار خلال اجتماعه المقبل. تأتي هذه الخطوة بعد اتفاق سابق على زيادة متواضعة لشهر أبريل/نيسان، في ظل اضطراب تدفقات النفط من أعضاء رئيسيين في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الزيادة المحتملة قد لا تؤثر فورًا على الإمدادات ما لم يتم استئناف الشحن عبر مضيق هرمز، إلا أنها ترسل إشارة للمنتجين الرئيسيين للاستعداد لزيادة الإنتاج بمجرد إعادة فتح الممر.
تضم “أوبك بلس” الدول الـ13 الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى 10 منتجين مستقلين بقيادة روسيا، وتشكل منذ عام 2016، وتضخ حوالي نصف إنتاج النفط العالمي. وأشار مصادر لرويترز إلى أن التحالف “يحتاج إلى التحرك حتى ولو على الورق”، وأن السوق “تحتاج إلى كل برميل يمكن إنتاجه”. ومع ذلك، يظل وقف الزيادات الشهرية خياراً وارداً نظراً للقيود الحالية على التصدير.
تحركات متوازية لإعادة فتح مضيق هرمز
في موازاة ذلك، تسعى الدول الكبرى لإيجاد حل دبلوماسي وأمني للأزمة. عقد اجتماع افتراضي ضم ممثلين عن نحو 40 دولة، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وكندا والإمارات والهند، لمناقشة إعادة فتح مضيق هرمز ووقف ما وصفته الوزيرة البريطانية “تهور” إيران في إغلاق المضيق، والذي يؤثر على أمن الاقتصاد العالمي.
لم تشارك الولايات المتحدة في الاجتماع، الذي يأتي بعد تصريحات للرئيس الأمريكي ترامب بأن إعادة فتح المضيق مسؤولية الدول المعتمدة عليه. ركزت المناقشات على الخيارات الدبلوماسية والعسكرية، وكيفية استعادة ثقة ملاك السفن وخفض أقساط التأمين عند استئناف العبور. ومع ذلك، وصف الرئيس الفرنسي ماكرون فتح المضيق بالقوة بأنه “غير واقعي”، محذراً من مخاطر عملية عسكرية طويلة الأمد.
من جهته، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن وقف إطلاق النار وإنهاء القتال في الشرق الأوسط أمران أساسيان لضمان سلامة الملاحة في المضيق، داعياً جميع الأطراف إلى تهيئة الظروف اللازمة لذلك. أشارت الوكالة الدولية للطاقة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بيان مشترك إلى أن الحرب تسببت في واحدة من أكبر فجوات الإمداد في أسواق الطاقة، مع انتقال آثارها عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وتصاعد المخاوف بشأن الغذاء وسلاسل الإمداد والتضخم والنمو.
أعلنت المؤسسات الثلاث تشكيل مجموعة تنسيق مشتركة لمتابعة التطورات وتنسيق الدعم للدول الأكثر عرضة للصدمة، خاصة مستوردي الطاقة والدول منخفضة الدخل. يبقى السؤال حول توقيت وقدرة “أوبك بلس” على زيادة الإنتاج، والنجاح الدبلوماسي في إعادة فتح مضيق هرمز، وتحقيق وقف لإطلاق النار في المنطقة، عوامل حاسمة لتحديد مسار أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.



