ارتفاع أسعار الذهب وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات سياسة الاحتياطي الفدرالي

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، مستفيدة من المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد من الإقبال على الذهب كملاذ آمن. في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون بعناية مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.

وجدت أسعار الذهب دعماً قوياً مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة لاستثماراتهم في ظل حالة عدم اليقين. هذه العوامل الجيوسياسية، مجتمعة مع ترقب قرارات السياسة النقدية، ساهمت في دفع أسعار المعدن الأصفر إلى الارتفاع.

في هذا السياق، ارتفعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.5% لتصل إلى 5004.47 دولارات للأوقية. كما سجلت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أبريل/نيسان مكاسب بنسبة 0.3%، لتتداول عند 5025.10 دولارات للأوقية.

وقال كايل رودا، كبير محللي السوق في موقع “كابيتال دوت كوم”، إن احتمال اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط يعد عاملاً رئيسياً داعماً لأسعار الذهب، نظراً لزيادة الإقبال على الأصول الآمنة في أوقات عدم الاستقرار.

من جهة أخرى، أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفدرالي لشهر يناير/كانون الثاني شبه إجماع على قرار تثبيت أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا يزال هناك انقسام بين الأعضاء بشأن الخطوة التالية، إذ يتوقف الأمر على ما إذا كان التضخم سيظل مرتفعاً، مما قد يدفع إلى مزيد من الرفع، أو يتباطأ، مما يسمح بخفض محتمل.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي الأمريكي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في يونيو/حزيران المقبل، وهو ما يعد عادةً محفزاً لأسعار الذهب، حيث يجعل الاستثمار في الأصول ذات العائد الثابت أقل جاذبية.

بالإضافة إلى الذهب، ارتفعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث زادت الفضة بنسبة 1.5% لتصل إلى 78.36 دولارات للأوقية، بينما سجل البلاتين ارتفاعاً بنسبة 0.7% والبلاديوم بنسبة 0.4%.

النفط يتراجع

وعلى صعيد متصل، شهدت أسعار النفط تراجعاً في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد مكاسب قوية حققتها في اليوم السابق. يأتي هذا التراجع مع تقييم المستثمرين لتطورات التوتر بين واشنطن وطهران، والتكهنات حول احتمالات اضطراب إمدادات النفط العالمية.

وتراجع سعر خام برنت في هذه التعاملات إلى 70.23 دولاراً للبرميل، بينما هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 65.11 دولاراً للبرميل.

وأشارت تقارير إلى تحقيق تقدم محدود في محادثات جنيف، في الوقت الذي حذر فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من عواقب وخيمة لأي ضربة أمريكية جديدة ضد إيران.

في غضون ذلك، أعلنت طهران عن خطط لإجراء اختبارات صاروخية جنوب البلاد، بينما نشرت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية كبيرة بالقرب من المنطقة. صرح جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بأن بلاده تدرس خيارات متعددة، بما في ذلك مواصلة المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى “خيار آخر”.

تزامنت هذه التطورات الأخيرة مع تعثر محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب الدائرة. وقد اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بعرقلة الجهود المبذولة من قبل الولايات المتحدة لإنهاء الصراع.

ماذا بعد؟

يترقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة. كما ستكون مستجدات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا محط اهتمام، لما لها من تداعيات على أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version