يتجسد رمضان في غزة هذا العام بصورة مغايرة تمامًا لما عرفه أهل القطاع في مواسمه السابقة. فبدلاً من أجواء الاستعداد المعتادة، يخيّم واقع يكتنفه القلق، ومشهد اقتصادي يتسم بشحّ السلع وتراجع حاد في القدرة الشرائية، مما يرسم معالم أزمة غير مسبوقة مع اقتراب الشهر الفضيل.

أدت الحرب الأخيرة إلى تدمير أغلبية الأسواق الرسمية في القطاع، مما نجم عنه انتشار أسواق عشوائية وبسطات متواضعة تفتقر لأبسط المقومات. السلع المتوفرة حاليًا تقتصر على كميات محدودة من البقوليات والأرز والمواد الأساسية، في ظل نقص واضح في الإمدادات.

يعكس هذا الواقع الصعب حالة انعدام الأمن الغذائي التي يعاني منها أكثر من 1.6 مليون فلسطيني، حيث تجاوزت معدلات الفقر 90%. كما قفزت أسعار بعض السلع الأساسية بنسب تتراوح بين 300%، في ظل انعدام شبه كامل للقدرة الشرائية واعتماد السكان على مساعدات محدودة لا تكفي لسد الحد الأدنى من احتياجاتهم.

ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية

من سوق الزاوية التاريخي في مدينة غزة، يتجسد مشهد اقتصادي متقشف. فالسوق الذي كان يعج بالمتسوقين في مواسم رمضان السابقة، يبدو اليوم أكثر هدوءًا، ورغم وجود بعض البضائع المعروضة، إلا أن أسعارها ترتفع بشكل كبير.

تكمن المشكلة الرئيسية في تراجع شبه كامل للقدرة الشرائية، نتيجة للبطالة الواسعة بعد تدمير القطاعات الاقتصادية وتعطل البنية التحتية. يفاقم نقص السيولة النقدية، الناتج عن تعطل البنوك واهتراء العملات المتداولة، من تعقيد المشهد الاقتصادي.

يتنقل المواطنون بين البسطات بحثًا عن سلع تناسب إمكاناتهم المحدودة، ليغادر كثير منهم دون شراء، في مشهد يعكس الأزمة الاقتصادية التي تضرب كلا من البائع والمشتري.

انعدام الأمن الغذائي وتدمير الاقتصاد

أفاد المدير العام للغرفة التجارية والصناعية بمحافظة غزة، ماهر طباع، بأن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 86% مقارنة بعام 2023. ووصلت نسبة البطالة إلى 80%، بعد تدمير ما يقرب من 85% من المنشآت الاقتصادية.

يؤكد طباع أن هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها القطاع. فمع وصول معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، يواجه السكان صعوبة بالغة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

مستقبل رمضان في ظل الأزمة

تعتمد غزة في رمضان هذا العام على بسطات تعرض القليل من السلع بأسعار تفوق قدرة المواطنين الشرائية. يسود ترقب لفرَج يعيد إلى الشهر الكريم بعضًا من طمأنينته المفقودة.

يحل رمضان وسط اعتداءات إسرائيلية مستمرة، على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار. يبقى الوضع الإنساني والاقتصادي هشًا، مع uncertainty حول قدرة السكان على الصمود وتلبية احتياجاتهم الأساسية خلال الشهر الفضيل.

يُتابع الوضع عن كثب، مع ترقب لما سيحمله المستقبل من تطورات، خاصة فيما يتعلق بتدفق المساعدات وتحسن الوضع الاقتصادي العام في القطاع.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version