حلقة جديدة من التقلبات: الدولار يكسر حاجز 47 جنيهاً في مصر وسط توترات عالمية
القاهرة، مصر – 19 فبراير 2026: شهدت أسعار صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري ارتفاعًا مفاجئًا وغير متوقع في البنوك المحلية اليوم الخميس، بالتزامن مع أول أيام شهر رمضان المبارك، حيث تجاوزت العملة الخضراء حاجز 47 جنيهاً مصرياً في عدد من المؤسسات المصرفية، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الصعود غير المعتاد.
على الصعيد العالمي، واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه مدفوعًا بتزايد المخاوف لدى المستثمرين حول احتمالات توسع الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع أنباء عن حشد لقوات أمريكية في المنطقة واحتمال نشوب مواجهة مباشرة مع إيران. وقد انعكست هذه التطورات الجيوسياسية سلباً على الأسواق، حيث شهدت أسعار النفط والأصول الآمنة ارتفاعاً ملحوظاً.
الدولار يتجاوز 47 جنيهاً: تفاصيل الأسعار في البنوك
وفي تفاصيل السوق المحلي، رصدت أسعار الصرف فروقات متفاوتة بين البنوك، إلا أن الاتجاه العام كان نحو الارتفاع. فقد بلغ سعر الدولار في بنك مصر 47.47 جنيهاً للشراء و 47.57 جنيهاً للبيع. فيما جاء سعر الدولار في بنك كريدي أجريكول أعلى قليلاً، مسجلاً 47.58 جنيهاً للشراء و 47.68 جنيهاً للبيع.
مصرف أبوظبي الإسلامي سجل سعر 47.50 جنيهاً للشراء و 47.60 جنيهاً للبيع، وهو نفس السعر الذي يقدمه البنك التجاري الدولي (CIB). أما بنك قطر الوطني (QNB) فقد عرض الدولار بسعر 47.44 جنيهاً للشراء و 47.54 جنيهاً للبيع.
لماذا الارتفاع المفاجئ؟ العوامل المؤثرة في سعر صرف الدولار
تتداخل عدة عوامل يبدو أنها ساهمت في هذا الارتفاع المفاجئ في سعر الدولار. داخليًا، قد تكون هناك ضغوط مرتبطة بزيادة الطلب على العملة الصعبة لتلبية احتياجات استيرادية متزايدة مع بداية الشهر الكريم، بالإضافة إلى أية إجراءات قد تتخذها البنوك لإعادة ضبط موازين العرض والطلب.
عالميًا، تلعب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دورًا محوريًا. أي تصاعد في احتمالات صراع كبير بين القوى الدولية أو في المنطقة يمكن أن يدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، وغالباً ما يكون الدولار الأمريكي من أبرز هذه الملاذات. هذا التحول في الاستثمارات العالمية يؤثر بشكل مباشر على طلب الدولار وقيمته مقابل العملات الأخرى، بما في ذلك الجنيه المصري.
التداعيات الاقتصادية والمستقبل القريب
إن تجاوز سعر الدولار حاجز 47 جنيهاً له تداعيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة على السوق المصري. فهو يعني زيادة في تكلفة السلع المستوردة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع في معدلات التضخم. كما يؤثر على أسعار المواد الخام والطاقة، وينعكس على تكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات المصرية التي تعتمد على الاستيراد.
على الجانب الآخر، قد يمنح هذا الارتفاع عملة مصر من الخارج دفعة، مما قد يفيد التحويلات العائلية والمصريين العاملين بالخارج. وبالنسبة للمستثمرين في الأصول الدولارية، قد يمثل هذا الارتفاع فرصة، فيما يمثل تحدياً آخر للمستثمرين الأجانب الذين يسعون لضخ استثماراتهم في مصر.
ماذا بعد؟ ترقب القرارات التالية
يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا الارتفاع مؤقتًا أم بداية لموجة جديدة من صعود الدولار. يترقب المتعاملون في السوق المصري عن كثب أي قرارات قد تصدرها لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، أو أية إعلانات حكومية قد تهدف إلى استقرار سوق الصرف. كما ستكون التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتحركاتها المستقبلية مؤشراً هاماً على مسار سعر الدولار عالمياً ومحلياً. يبقى المناخ الاقتصادي العالمي واحتمالات تصاعد التوترات محط أنظار الجميع.

