أحدث قرار المحكمة العليا الأمريكية بوقف الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب موجة من التقلبات الاقتصادية التي لم تستثنِ الدول العربية. فبينما تستفيد بعض الدول من تراجع التعريفات الجمركية المفروضة عليها، تجد دول أخرى نفسها أمام زيادة مرتقبة في هذه الرسوم بموجب قرارات لاحقة.
تأثير قرار المحكمة العليا على التجارة الأمريكية العربية
من المقرر أن توقف وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية تحصيل الرسوم الجمركية التي فرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. يأتي هذا القرار بعد أكثر من ثلاثة أيام من إعلان المحكمة العليا عدم قانونية هذه الرسوم، وفقًا لرسالة وجهتها الوكالة إلى شركات الشحن.
ومع ذلك، فإن هذا الوقف لا يؤثر على الرسوم الجمركية الأخرى التي فرضها ترامب، بما في ذلك تلك المفروضة بموجب قانون الأمن القومي لعام 1962 (المادة 232)، وقانون الممارسات التجارية غير العادلة لعام 1974 (المادة 301).
تم فرض رسوم جمركية بموجب المادة 232 على الصلب والألمنيوم ومنتجاتهما بمعدل 50% على جميع دول العالم، باستثناء المملكة المتحدة التي فرضت عليها 25%. وقد استثنت الولايات المتحدة النفط والغاز من الرسوم الجمركية التي فرضت العام الماضي.
يتزامن وقف تحصيل الرسوم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية مع فرض ترامب رسومًا جمركية عالمية جديدة بنسبة 15% بموجب سلطة قانونية مختلفة، لتحل محل تلك التي ألغتها المحكمة العليا. يستعرض هذا التقرير أبرز التأثيرات المتوقعة على الدول العربية من الناحية التجارية بعد هذه التقلبات الاقتصادية.
أبرز الدول العربية المستفيدة
الأردن
كانت الرسوم الجمركية الأمريكية على الأردن 41% قبل حكم المحكمة، وستصبح 15% بعد قرار ترامب. بلغ التبادل التجاري السلعي بين البلدين في عام 2025 حوالي 5.277 مليار دولار.
العراق
خُفضت الرسوم الجمركية الأمريكية من 39% إلى 15% للعراق. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 8 مليارات دولار، معظمها صادرات عراقية من النفط الخام.
سوريا
انخفضت الرسوم الجمركية الأمريكية من 41% إلى 15% لسوريا. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 13.1 مليون دولار.
ليبيا
خفضت الرسوم الجمركية الأمريكية من 31% إلى 15% لليبيا. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 2.102 مليار دولار، وتشمل صادرات ليبية من النفط.
الجزائر
انخفضت الرسوم الجمركية الأمريكية من 30% إلى 15% للجزائر. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 3.508 مليارات دولار، وتشمل صادرات جزائرية من النفط.
تونس
خُفضت الرسوم الجمركية الأمريكية من 28% إلى 15% لتونس. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 1.624 مليار دولار، مع تركيز على الصادرات الزراعية مثل زيت الزيتون والتمور.
أبرز الدول العربية المتضررة
السعودية
ارتفعت الرسوم الجمركية الأمريكية على السعودية من 10% إلى 15%، مع استثناءات للطاقة. بلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 24.569 مليار دولار.
قطر
زادت الرسوم الجمركية الأمريكية من 10% إلى 15% لقطر. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 6.487 مليار دولار، وتشمل صادرات غاز طبيعي مسال.
مصر
ارتفعت الرسوم الجمركية الأمريكية من 10% إلى 15% لمصر. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 12.330 مليار دولار، مع تركيز على الملابس الجاهزة.
الإمارات
ارتفعت الرسوم الجمركية الأمريكية من 10% إلى 15% للإمارات، مع استثناءات للطاقة. بلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 39.021 مليار دولار.
المغرب
زادت الرسوم الجمركية الأمريكية من 10% إلى 15% للمغرب. بلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 7.378 مليار دولار، مع تركيز على الفوسفات.
البحرين
ارتفعت الرسوم الجمركية الأمريكية من 10% إلى 15% للبحرين، مع استثناءات للطاقة. بلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 2.566 مليار دولار.
لبنان
فرض رسم مؤقت بنسبة 15% على لبنان. بلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 1.034 مليار دولار.
الكويت
فرض رسم مؤقت بنسبة 15% على الكويت. بلغ التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حوالي 3.878 مليار دولار.
التأثير على مواطني الدول العربية
يؤثر انتعاش صادرات بعض الدول العربية ومدى تضرر دول أخرى بشكل غير مباشر على المواطن العربي. فالتحسن الاقتصادي في دولهم قد ينعكس إيجابًا على أوضاعهم، وكذلك الأمر في الدول المتضررة، مما يتطلب تكيّفًا مع السياسات الاقتصادية المتغيرة. يعد التضخم المستورد أحد أبرز مظاهر التأثر، حيث أن العديد من السلع المستهلكة في المنطقة العربية تعتمد على سلاسل إمداد عالمية مرتبطة بالولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
بدائل ترامب لفرض رسوم جمركية
لوح ترامب باللجوء إلى بدائل أخرى لفرض تعريفات جمركية، من بينها استخدام التراخيص، والمادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والمادة 201 من قانون التجارة لعام 1974، والمادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والمادة 338 من قانون سموت-هاولي للتعريفات الجمركية لعام 1930. لكل من هذه المواد قيوده وشروط استخدامه، وقد تستدعي تحقيقات أو توافقات قد تطيل أمد هذه الإجراءات.
تستمر حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأمريكية، ويتوقع أن تستمر التقلبات الاقتصادية، مما يتطلب متابعة دقيقة للإجراءات الحكومية والتحقيقات الجارية.

