يُسلط تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) الضوء على استمرار مشكلة هدر الغذاء على الصعيد العالمي، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تُشير البيانات إلى أن ما يقارب 13% من الغذاء يُفقد عالميًا بين مرحلتي الحصاد والبيع بالتجزئة، بينما يُهدر حوالي 19% إضافية في مرحلة الاستهلاك المنزلي. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ترتفع نسبة هدر الغذاء إلى 15% قبل البيع، وتصل إلى 32% في مرحلة الاستهلاك الأسري، خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع.
تنظيم الاستهلاك في رمضان
مع تزايد الاستهلاك خلال شهر رمضان، تشتد الحاجة إلى جهود الحد من الإسراف والهدر، بالإضافة إلى تنظيم نفقات الأسر لتخفيف الأعباء المالية. يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن هذا الشهر يشهد ذروة استهلاكية في المجتمعات العربية والإسلامية نتيجة للعادات والتقاليد، مما يستدعي إدارة واعية للموارد.
يقدم الخبراء الاقتصاديون مجموعة من النصائح لترشيد النفقات خلال شهر رمضان. تشمل هذه النصائح وضع ميزانية محددة والالتزام بها، مع تحديد سقف أسبوعي للمصروفات. كما يُنصح بتخطيط وجبات الأسبوع مسبقًا بدلاً من الشراء اليومي العشوائي الذي يزيد الإنفاق والهدر، وشراء كميات مدروسة خلال العروض الحقيقية فقط، وتجنب التخزين المبالغ فيه الذي يؤدي إلى تلف الطعام.
بالإضافة إلى ذلك، يُوصى بتقليل الاعتماد على الوجبات الجاهزة والموائد المكلفة، والحرص على خفض الدعوات العائلية الكبيرة إلى الحد الأدنى. كما يمكن إعادة استخدام الفائض من الطعام في وجبات جديدة بدلاً من التخلص منه، مما يساهم في تقليل الهدر وفي توفير المال.
تحديد أولويات الإنفاق
يدعو الخبراء إلى ضرورة إدارة فاتورة الاستهلاك عن طريق الاقتصاد في النفقات اليومية وتنظيمها. يتضمن ذلك وضع أولويات للنفقات الشهرية للأسرة، وتقسيم الدخل المتاح على أيام الشهر بحيث لا يتجاوز الإنفاق على الطعام مبلغًا محددًا. على سبيل المثال، إذا كان الدخل المتاح للطعام يبلغ 3 آلاف جنيه مصري (حوالي 62 دولارًا)، فيجب ألا تتجاوز النفقات الغذائية 100 جنيه يوميًا أو 700 جنيه أسبوعيًا لتجنب الوقوع في الديون.
كما يُشدد على عدم المبالغة في الإنفاق على المواد الغذائية أو شراء كميات أكثر من الحاجة، وتجنب الاندفاع الشرائي. يجب ربط النفقات بالدخل المتاح، وعدم مجاراة الآخرين في نفقات قد لا تكون ضرورية، خاصة في ظل مستويات التضخم المرتفعة حاليًا.
تنظيم المالية الشخصية
لتنظيم المالية الشخصية بشكل عام، وفي شهر رمضان بشكل خاص، يُقترح تطبيق قاعدة 70–20–10، حيث تُخصص 70% من الدخل للنفقات الأساسية، و20% للادخار أو الاستثمار، و10% للطوارئ. يُنصح بالادخار أولاً قبل الصرف، وذلك بتحويل جزء ثابت من الدخل عند استلامه.
تدوين المصروفات الشهرية يساعد في معرفة أين يذهب المال فعليًا، ويجب تجنب الشراء العاطفي أو بدافع العروض فقط دون حاجة حقيقية. كما يُفضل تجنب الديون الاستهلاكية قدر الإمكان، ومحاولة تنويع مصادر الدخل إذا أمكن. يؤكد الخبراء أن التحكم في السلوك الاستهلاكي هو المفتاح، حيث أن الكثير من الأزمات المالية تنبع من سوء إدارة المصروفات وليس فقط من ضعف الدخل.
إن تنظيم النفقات والحد من هدر الطعام خلال شهر رمضان لا يخفف الضغوط المالية على الأسر فحسب، بل يساهم أيضًا في توفير الغذاء لمن هم في أمس الحاجة إليه. وتشير بيانات منظمة الفاو إلى أن حوالي 2.3 مليار فرد حول العالم يعانون من نقص الأمن الغذائي، مما يبرز أهمية الجهود المبذولة للحد من الإسراف والهدر في الطعام.



