أكد فاتح قره خان، محافظ البنك المركزي التركي، أن التداعيات المتزايدة للحرب في الشرق الأوسط تؤثر سلبًا على جهود مكافحة التضخم في تركيا، مشيرًا إلى أن استخدام احتياطيات الذهب لدعم السيولة يُعد “خيارًا طبيعيًا” في ظل الظروف الحالية. وأضاف قره خان في تصريحات لوكالة الأناضول اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، أن البنك المركزي سيواصل سياسة التشديد النقدي ورفع سعر الفائدة اللازمة لكبح جماح التضخم، الذي بدأ البنك العمل على خفضه منذ عام 2024، ولكنه شهد تباطؤًا قبل اندلاع الصراع الأخير.
وقد ارتفع معدل التضخم السنوي في تركيا ليصل إلى 31.5% في فبراير/شباط الماضي، مع توقعات بمزيد من الارتفاع بسبب الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة عالميًا نتيجة للحرب. يأتي هذا في الوقت الذي أوقف فيه البنك المركزي دورة التيسير النقدي، وحافظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 37%، مع رفع سعر الفائدة لليلة واحدة ليقترب من 40%. ونفذ البنك خلال الأسبوعين الماضيين عمليات بيع ومقايضة لاحتياطيات العملات الأجنبية والذهب لدعم الليرة التركية، وهي من أكثر الخطوات جرأة التي اتخذها البنك المركزي في استخدام احتياطي الذهب منذ عام 2018.
خيار طبيعي باستخدام الذهب لدعم السيولة
وأوضح المسؤول التركي أن استخدام المعاملات المدعومة بالذهب خلال فترات الحاجة إلى دعم السيولة في سوق الصرف الأجنبي هو “خيار طبيعي تمامًا”. وأكد أن البنك المركزي يتبع نهجًا “استباقيًا ومرنًا ومحكومًا” في إدارة احتياطياته وأدوات السيولة المتاحة لديه.
ومن المقرر أن يناقش قره خان ووزير المالية التركي محمد شيمشك هذه الاستراتيجية مع مستثمرين أجانب في لندن، حيث يستضيف بنك باركليز البريطاني فعاليات بهذا الشأن يومي الأربعاء والخميس. وتهدف هذه اللقاءات إلى طمأنة المستثمرين بشأن قدرة تركيا على إدارة أزمتها الاقتصادية.
دوافع قرار البنك المركزي في ظل الحرب
وفقًا لوكالة بلومبيرغ، قام البنك المركزي التركي ببيع جزء من احتياطياته من الذهب بقيمة 8 مليارات دولار خلال الشهر الجاري، بهدف حماية الليرة من الطلب المتزايد على الدولار عقب ارتفاع أسعار النفط والغاز. وتشير الوكالة إلى احتمالية انخفاض سعر الذهب عالميًا إذا تبنت بنوك مركزية أخرى نفس النهج التركي. وقد شهدت إجمالي الاحتياطيات لدى البنك المركزي التركي انخفاضًا بنحو 55 مليار دولار في شهر واحد، متأثرة بارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز بعد حرب إيران.
في سياق متصل، بدأ البنك المركزي التركي إجراء معاملات لمبادلة الليرة التركية بالعملات الأجنبية، بهدف توفير مرونة للبنوك في إدارة سيولة العملة المحلية. وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من التقلبات في أسعار الفائدة والائتمان، وتخفيف الضغط على الليرة التركية. وتوقعت مصادر اقتصادية أن يساهم هذا الإجراء في تخفيف أزمة السيولة في الأسواق، وتجنب تعرض البنوك لمشاكل في السيولة، مما سيؤدي إلى تحسين شروط الإقراض وجعلها أكثر اعتدالًا.
ماذا بعد؟ يترقب المستثمرون والمحللون الاقتصاديون لقاء مسؤولي البنك المركزي التركي ووزارة المالية مع المستثمرين الأجانب في لندن، لمعرفة المزيد عن تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية والتداعيات المتوقعة لها على الليرة التركية والتضخم على المدى المتوسط والطويل، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

