أعلن المخرج والمنتج السوداني أمجد أبو العلاء الانسحاب الرسمي لفيلم “كارت أزرق” (Blue Card) من سوق برلين للإنتاج المشترك (Berlinale Co-Production Market)، وذلك بسبب رفض السفارة الألمانية بالقاهرة منح تأشيرات سفر للفريق الرئيسي للفيلم.
وجاء هذا القرار بعد توجيه دعوات رسمية للمشاركة في سوق برلين، المدعوم من الصندوق الألماني World Cinema Fund (WCF). وأوضح أبو العلاء أن فريق العمل كان يتطلع لتمثيل مشروعه السينمائي، إلا أن طلبات التأشيرة رُفضت بدعوى “خطر الهجرة” وعدم التأكد من نية العودة.
رفض التأشيرات يثير تساؤلات حول التعامل مع الفنانين
اعتبر البيان الرسمي الصادر عن أبو العلاء أن رفض التأشيرات، رغم التاريخ المهني لفريق العمل ومشاركاتهم السابقة الناجحة في مهرجان برلين، يثير تساؤلات جدية بشأن آليات التعامل مع الفنانين القادمين من مناطق تشهد نزاعات. وحذر البيان من تكريس صور نمطية تختزل هؤلاء الفنانين في إطار ملفات هجرة محتملة، بدلاً من الاعتراف بشرعيتهم المهنية.
تبدو هذه المفارقة أكثر وضوحاً بالنظر إلى طبيعة مهرجان برلين، الذي يعد منصة عالمية بارزة تدعم الأفلام التي تتناول قضايا اللجوء والمنفى والانتماء. ويُمثّل منع صناع هذه الأعمال من الوصول إلى المهرجان، حسب البيان، “مفارقة مؤلمة”.
ويزداد الأمر إثارة للجدل كون فريق فيلم “كارت أزرق” سبق له أن نال جائزة حقوق الإنسان من منظمة Amnesty International عن فيلمه السابق “The Burdened”. كما يتناول فيلم “كارت أزرق” قصة شاب سوداني يرفض أن يتم تصنيفه أو وصمه بعد الحرب التي شهدتها بلاده.
وأشار أبو العلاء إلى أن آخر تأشيرة شنجن حصل عليها من السفارة الألمانية في الخرطوم كانت لمدة عامين، فيما انتهت تأشيرة المخرج قبل أسبوع واحد من تقديم الطلب الجديد. كما أوضح أن زيارته الأخيرة إلى برلين كانت ضمن مشاركة رسمية كعضو في لجنة تحكيم قسم Generation بالمهرجان، وعاد إلى بلاده دون أي إشكالات.
“كارت أزرق” مستمر في مساره الدولي
أكد البيان أن الانسحاب جاء دعماً لمؤسسة مهرجان برلين وإيماناً برسالتها في تعزيز التعاون الدولي، ولكنه في الوقت نفسه “موقف مبدئي” يعبر عن الكرامة والاحتجاج على ما وصفه ببيئة تعيق التبادل الثقافي. ورغم هذا القرار، أكد أبو العلاء أن مشروع “كارت أزرق” مستمر في مساره الدولي، وأن فريقه يتطلع إلى عرضه أمام الجمهور قريباً، بما في ذلك في برلين.

