مع اقتراب شهر رمضان الكريم ومسلسلاته، طُرحت الإعلانات الدعائية لبعض الأعمال الدرامية، وهذا دفع الجمهور للتعليق عليها عبر منصات التواصل الاجتماعي وسط محاولة استنباط الحبكة والإشادة بأصحابها أو انتقادهم بشكل مُسبق.
وعلى رأسها مسلسل “إش إش” لمي عمر ومحمد سامي، ومسلسل “شباب امرأة” لغادة عبد الرازق، فهل بات المشاهدون يتمتعون بحدس حقيقي ويملكون بوصلة تكشف سُبل الدراما مُقدما أم تفاجئهم الرياح بما تشتهي السفن؟
محمد سامي ولعنة التكرار
لا يمكن إنكار أن دراما محمد سامي تمتلك جاذبية خاصة للجمهور، إذ تحقق نسب مشاهدة مرتفعة بغض النظر عن أي عيوب فنية قد تشوب أعماله. ورغم اعتماده على تكرار نفس العناصر، إلا أنه يتقن تقديمها بطريقة تجذب المشاهدين.
وللعام الثاني على التوالي، يبتعد سامي عن التعاون مع محمد رمضان، ويراهن بدلا من ذلك على زوجته مي عمر، التي تتصدر بطولة مسلسله الجديد إش إش. وكعادته، يعتمد على خلطته المعتادة: بيئة الحارة الشعبية، بطلة أو بطل أو شجاع، رحلة صعود، عبارات شعبية تقترب من الأمثال، انجذاب الجنس الآخر إلى البطل أو البطلة، والكثير من الأعداء.
ورغم أن الإعلان الأولي للمسلسل قوبل بتقييمات سلبية، إلا أن الوضع يذكر بما حدث العام الماضي مع نعمة الأفوكاتو، الذي استُهين به في البداية قبل أن يتحول إلى واحد من أكثر الأعمال مشاهدة. وبالإضافة إلى إش إش، يخوض سامي تجربة أخرى هذا الموسم مع مسلسل سيد الناس، من بطولة عمرو سعد، والذي يعتمد على الخلطة نفسها.
لكن سامي ليس الوحيد الذي يكرر نفسه، فالأمر ينطبق أيضا على أحمد العوضي ومصطفى شعبان، اللذين يواصلان تقديم شخصية البطل الشعبي الذي يتعرض للظلم ويسعى لاسترداد الحقوق، وهي الثيمة ذاتها التي اشتهر بها محمد رمضان. والنتيجة؟ إعلان سيد الناس لا يبدو مختلفا عن إعلانات جعفر العمدة، فهد البطل، وحكيم، في ظل غياب واضح لأي تنوع في المحتوى.
شباب غادة عبد الرازق
تعود غادة عبد الرازق هذا العام للأعمال الشعبية، ورهان جريء، إذ تعيد تقديم دور شفاعات الذي سبق أن قدمته الراحلة تحية كاريوكا بفيلم “شباب امرأة” صاحب المرتبة السادسة ضمن قائمة أهم 100 فيلم بتاريخ السينما المصرية، وفي دور إمام/شكري سرحان يأتي يوسف عمر في أكبر دور أُسند إليه حتى الآن وعلى الأغلب أعلى من قدراته التمثيلية المحدودة.
وبمجرد طرح الإعلان أعرب رواد منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من المستوى المتدني للحوار وتوقعاتهم السيئة للعمل مرددين عبارة “تحية كاريوكا تبكي في الزاوية”. من جانبها لم تهتم غادة عبد الرازق بتلك الزوبعة خاصة أن الكاتب محمد سليمان عبد المالك قدم آخر عامين معالجات لروايات قديمة هي “إمبراطورية ميم” و”راجعين يا هوى” وأحبها الجمهور، فهل يُفاجئ العمل متابعيه وينجح أم تتحقق النبوءة المُسبقة؟
“شفاعات” عاملة عملية وشايلة الحنية..😎
انتظروا #غادة_عبدالرازق في دور من أدوارها المفضلة ست قوية وقادرة🤣
في مسلسل #شباب_إمرأة على #روتانا_دراما في #رمضان 2025#عيشوا_معنا_رمضان pic.twitter.com/u9UzKxxkHP— Rotana Media (@RotanaMedia) February 11, 2025
80 باكو وأجواء بنات الباشا
تعود الكاتبة والسيناريست غادة عبد العال بعد غياب سنوات لخوض السباق الرمضاني بمسلسل “80 باكو” الذي تطرقت خلاله لمجتمع العشوائيات لأول مرة بعد ما اعتادت مغازلة الطبقة المتوسطة والطبقات الأعلى، وهو تجربتها الدرامية الأولى بعيدا عن حليفتها الدائمة هند صبري.
مسلسل “80 باكو” البطولة الأولى لهدى المفتي التي تتحدى نفسها سواء من حيث مساحة الدور وأهميته أو نوعيته، ويحكي العمل عن بوسي مصففة الشعر التي تعمل في صالون نسائي شعبي وفي حاجة ماسة إلى 80 ألف جنيه مصري خلال شهرين، لنشهد معها رحلتها ومحاولاتها اليائسة لتحصيل المبلغ.
ياترى بوسي تقدر تجمع 80 ألف جنيه في شهرين؟
ما تيجوا نشوف الحكاية اللي مليانة مفاجآت
في مسلسل#80_باكو
يعرض في رمضان
مجاناً وحصرياً على#Shahid#رمضان_معانا https://t.co/n8wRGyIDks pic.twitter.com/vkJKiABfap— SHAHID (@ShahidVOD) February 10, 2025
العمل ينتمي لدراما 15 حلقة ويُعرض بالنصف الأول من رمضان، يشاركها بطولته انتصار ودنيا سامي، وسماح أنور، ومحمد لطفي، ورحمة أحمد.
وبالنظر إلى الإعلانات الدعائية التي سبقت العمل لا يمكننا إلا أن نستعيد أجواء رواية “بنات الباشا” للكاتبة نورا ناجي، والتي دارت أحداثها في صالون نسائي بين أصحابه والعاملات به والمترددات عليه، وهو العمل الذي تحول إلى فيلم سينمائي جرى تصويره بالفعل ومن المفترض عرضه هذا العام، فهل التشابه مجرد مصادفة أم هناك ما هو أكثر؟ هذا ما ستكشفه لنا الحلقات.
شهادة معاملة أطفال
رغم تعدد الأعمال الكوميدية المنتظر عرضها في رمضان، اختار الجمهور “عقبال عندكم” لإيمي سمير غانم وحسن الرداد في أول رجوع لها منذ وفاة والديها، و”شهادة معاملة أطفال” لوضعهم في خانة “لم ينجح أحد”، وأعربوا عن الانزعاج جراء إصرار النجوم الثلاثة على تقديم استنساخ أنفسهم وتقديم كوميديا عفا عليها الزمن لم تعد تُضحك حتى صانعيها.
فرصة من ذهب
أما الأعمال التي حازت على اهتمام الجمهور في ظل التوقعات الإيجابية على اختلاف أسبابها فيأتي على رأسها:
- مسلسل “الغاوي” للنجم أحمد مكي الذي يبدو أنه استجاب أخيرا لنصيحة الجمهور بالتوقف عن تقديم “الكبير أوي” واستبداله بعمل درامي يُظهر قوة موهبته، وهي التجربة التي يخوضها هذا العام مع المخرج ماندو العدل الذي نجح في تقديم نجوم الكوميديا بشكل ميلودرامي استثنائي مثلما جرى مع محمد ثروت ومحمود الليثي بمسلسل “بين السما والأرض”، وأحمد عيد بمسلسل “عملة نادرة”.
- وتعود دنيا سمير غانم إلى المخرج أحمد الجندي الذي قدمت معه أنجح أعمالها وأحد أفضل المسلسلات الكوميدية بالقرن الـ21 “نيللي وشريهان”، ويأمل الجميع أن يأتي مسلسلهما الجديد “عايشة الدور” على مستوى التوقعات وإن كان التخوّف الحالي هو قدرة دنيا على حمل العمل بأكمله على عاتقها في ظل غياب البطل المساعد والذي عادة ما كان يُسند إلى محمد سلام.
- “إخواتي”، “قلبي ومفتاحه”، “كل الناس اسمها محمد”، “النُص”، “لام شمسية”؛ كلها أعمال يظنها الجمهور مُبشرة، حيث كان محتوى إعلانها الدعائي بسبب أسماء صانعيها وتاريخهم الحافل، وهم على الترتيب المخرج محمد شاكر خضير، المخرج تامر محسن، والممثل عصام عمر، والممثل أحمد أمين، وثنائية المخرج كريم الشناوي والمؤلفة مريم نعوم.
المفاجأة الأكبر التي أثارت جدلا واسعا بين متحمسين ومتحفظين بسبب حساسية الموضوع، هي المسلسل العربي المشترك معاوية، الذي يضم في بطولته لجين إسماعيل، إياد نصار، صبا مبارك، عائشة بن أحمد، وسوسن بدر، إلى جانب مجموعة من النجوم.
وجاء عرض المسلسل بعد تأجيل استمر عامين، رغم تصريحات المخرج طارق العريان بأن استبعاده من المنافسة الرمضانية لعام 2023 كان بسبب طبيعته التاريخية، التي تتطلب تصوير مشاهد معقدة تشمل 7 حروب كبرى، ما يستلزم مجهودا مضاعفا ووقتا أطول للإنتاج، خاصة مع بدء التصوير قبل أشهر قليلة من رمضان.
لكن لاحقا، أفادت تقارير محلية بأن العريان انسحب من المشروع بسبب خلاف مع الشركة المنتجة، ليكمل المخرج أحمد مدحت تصوير الحلقات المتبقية.
المسلسل ناطق بالعربية الفصحى، ووفقا لبعض المصادر الفنية، تبلغ ميزانيته 100 مليون دولار. وتدور أحداثه في إطار تاريخي، مسلطا الضوء على الفتنة الكبرى عقب استشهاد الخليفة عثمان بن عفان، ووصول معاوية بن أبي سفيان إلى الحكم، إلى جانب تطورات سياسية ودينية مهمة في تلك الحقبة.