اكتشف باحثون مؤشرًا حيويًا جديدًا مرتبطًا بمرض الفصام، تقدم هذه النتائج واعدةً في إيجاد علاجات جديدة تستهدف المشكلات الإدراكية التي تعجز الأدوية الحالية عن معالجتها. هذا الاكتشاف، الذي نُشر مؤخرًا، قد يفتح الباب أمام فهم أعمق وتطوير استراتيجيات علاجية ثورية لهذا الاضطراب العقلي المعقد.

تُركز الأدوية المتوفرة حاليًا لعلاج الفصام على تخفيف الأعراض الذهانية مثل الهلوسة والأوهام. ومع ذلك، فإنها غالبًا ما تفشل في معالجة التحديات الإدراكية المصاحبة للمرض، ومن أبرزها صعوبات التفكير المنظم والخلل في الأداء التنفيذي، والتي تعيق قدرة المرضى على العيش بشكل مستقل والاندماج في المجتمع.

تحسين الوظائف الإدراكية في الفصام

كشف تحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 فرد مصاب بالفصام وغير مصابين به عن وجود مستويات أقل بكثير من بروتين دماغي محدد، يُعرف بـ (CACNA2D1)، لدى المصابين بالفصام. ويفترض الباحثون أن انخفاض هذا البروتين قد يؤدي إلى فرط في تحفيز الشبكات الكهربائية للدماغ، وهو ما يُعتقد أنه يساهم بشكل مباشر في المشكلات الإدراكية المرتبطة بالمرض.

وقام فريق البحث بتصنيع نسخة اصطناعية من البروتين واختبروا فعاليتها على نموذج فأر تم تعديله وراثيًا ليبدي أعراضًا شبيهة بالفصام. وفقًا لما نُشر في مجلة “نيورون” العلمية، أظهرت النتائج أن جرعة واحدة من البروتين الاصطناعي نجحت في تصحيح كل من النشاط الدماغي غير الطبيعي والمشاكل السلوكية لدى فئران التجارب، دون ظهور آثار جانبية سلبية ملحوظة مثل الخدر أو انخفاض معدل الحركة.

يشير قائد الدراسة، بيتر بنزيس من كلية فينبرج للطب في شيكاجو، إلى أن هذا الاكتشاف يضع الأساس لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة تعتمد على المؤشرات الحيوية والجزيئات العلاجية (الببتيدات) لمعالجة التحديات الإدراكية في الفصام. وأكد بنزيس أن هذه الخطوة تمثل تحولاً جذريًا عن النهج العلاجي الحالي.

تتمثل الخطوة التالية في تحديد المرضى البشر الذين قد يستجيبون لهذا النوع من العلاج الجديد، ومن ثم تقييم فعاليته وسلامته لديهم. لا تزال هناك حاجة للمزيد من الأبحاث لضمان إمكانية تطبيق هذا النهج العلاجي بنجاح وفعالية على نطاق أوسع، مما يبشر بمستقبل أفضل للمتعايشين مع الفصام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version